الضابط أنّ الصور الممكنة في اشتراك هذه الأربعة بينهما ، كلا وبعضاً ، جائزة . هذا إذا كانا اثنين خاصّة ، ولو كانوا ثلاثة فصاعداً وشرط على كلّ واحد بعض الأربعة ، ففي جوازه وجهان ، والصحّة لا تخلو من قرب ( 1 ) . قوله : « الثانية : إذا تنازعا في المدّة . ولو أقام كلّ منهما بيّنةً ، قُدّمت بيّنة العامل . وقيل : يرجعان إلى القرعة . والأوّل أشبه » . إذا أقام كلّ منهما بيّنة بني على تقديم بيّنة الداخل أو الخارج ، المشهور الثاني . العامل خارج بالنسبة إلى دعوى المدّة لأنّ مالك الأرض يدّعي تقليلها ، ويكون القول قوله ، والبيّنة بيّنة الأخر . وأمّا دعوى زيادة الحصّة فهي ممّن ليس البذر منه ، سواء في ذلك العامل ومالك الأرض فتكون البيّنة بيّنة من لا بذر له ، فلا يتمّ إطلاق تقديم بيّنة العامل ، بل ينبغي أن يقول : قدّمت بيّنة الأخر ، كما صنع غيره ( 2 ) ، أو يصرّح بالمراد . والقول بالقرعة هنا ضعيف . قوله : « الثالثة : لو اختلفا ، فقال الزارع : أعرتنيها ، وأنكر المالك وادّعى الحصّة أو الأُجرة ولا بيّنة ، فالقول قول صاحب الأرض . والأوّل أشبه » . المراد أنّ القول قول صاحب الأرض في عدم الإعارة ، لا فيما يدّعيه لأنّه منكر لها فيقدّم قوله فيها . وكذلك القول قول الزارع في عدم المزارعة والإجارة لأنّه منكر لهما وحينئذ فيحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الأخر ، ويبقى على الزارع أنّه انتفع بأرض غيره مع عدم ثبوت التبرّع ، فيلزمه أُجرة المثل لذلك الزرع إلى أوان نزعه . هذا إذا لم يزد الأُجرة عمّا يدّعيه المالك من الحصّة ، أو الأجرة المعيّنة ، وإلا ثبت له ما يدّعيه خاصّة لاعترافه بأنّه لا يستحق سواه . وهذا إذا وقع النزاع بعد الزرع ، كما يقتضيه السياق ، فلو كان قبله وتحالفا انتفت العارية والإجارة والمزارعة ، فليس للعامل أنْ يزرع بعد ذلك . واعلم أنّه إذا كان الواجب للمالك بعد يمينه أقلّ الأمرين ممّا يدّعيه وأُجرة المثل ، و
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 462
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٦٢
هامش
( 1 ) هذا خلاف رأيه في مسالك الأفهام 5 : 29 ، حيث يقول : « والأجود عدم الصحّة » .
( 2 ) العلَّامة في القواعد 1 : 239 .