تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية شرائع الاسلام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

إطلاق المؤجّل يشمل ما لو كان يحلّ قبل رجوعه من الجهاد بحسب العادة وعدمه ، وما لو كان به رهن ، أو ترك مالًا في بلده مقابله وعدمه ، والأمر فيه كذلك ، وأمّا المعسر فالأقوى أنّه ليس له منعه مطلقاً . قوله : « للأبوين منعه من الغزو ما لم يتعيّن عليه » . المراد بالأبوين الأب والأُمّ المسلمين العاقلين ، فلو كانا كافرين أو مجنونين لم يعتبر إذنهما . وفي إلحاق الأجداد بهما قول قويّ ، ولو كانا مع الأبوين اعتبر إذن الجميع ، ولا يشترط حرّيتهما على الأقوى . والمراد بتعيّنه عليه أن يأمره الإمام به ، أو يكون في المسلمين ضعف بحيث يتوقّف الأمر عليه ، فيسقط اعتبارهما ، وفي معنى الجهاد سائر الأسفار المباحة والمندوبة الموجبة للتغرير بالنفس أو وحشة الفرقة . قوله : « لو تجدّد العذر بعد التحام الحرب لم يسقط فرضه على تردّد ، إلا مع العجز عن القيام به » . الأقوى السقوط ، حيث لا يوجب تخاذل غيره وانكسار المسلمين . قوله : « وإذا بُذل للمعسر ما يحتاج إليه وجب ، ولو كان على سبيل الأُجرة لم يجب » . الفرق بين الأمرين أنّ الإجارة لا تتمّ إلا بالقبول ، وهو نوع اكتساب لا يجب تحصيله ، بخلاف البذل ، فإنّه يتحقّق بالإيجاب خاصّة ، وهو من فعل الباذل . قوله : « ومن عجز عنه بنفسه وكان موسراً وجب إقامة غيره وقيل : يستحبّ ، وهو الأشبه » . قويّ مع عدم تعيّنه عليه بالحاجة إليه ، أو أمر الإمام عليه السلام له به . قوله : « ويجوز القتال في الحرم ، وقد كان محرّماً فنُسخ » . كان محرّماً بقوله * ( وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 1 ) فنسخ بقوله تعالى * ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) * ( 2 ) . وقيل : إنّها لم تنسخ ، وأنّ الثانية مخصوصة بما عدا الحرم جمعاً ، وهو أظهر .

هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 191 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 5 .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 305 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية