تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية شرائع الاسلام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

وهم لا يقولون به ، فاللازم إمّا القول بوجوبها ، أو ترك التعليل بالجفاء . ومن ثَمَّ ذهب بعضهم إلى عدم الإجبار ( 1 ) لأنّ المندوب لا يُجبر على فعله . وفيه أنّ المندوب إذا أذن بالاستهانة يجبر على فعله كما يُجبر أهل البلد على الأذان ، بل يقاتلون مع أنّه سنّة ، فلتكن زيارته كذلك ، وحديث الجفاء يحتاج إلى تحقيق سنده . قوله : « ويستحبّ التحصيب لمن نفر في الأخير » . المراد به النزول في مسجد الحصباء بالأبطح للتأسّي ( 2 ) ، وليس لهذا المسجد أثر الآن ، فتتأدّى السنّة بالنزول بالمحصب ، وهو ما بين العقبة ومكَّة ، أو ما بين الجبل الذي عنده المقابر والجبل الذي يقابله ، وليست المقبرة منه . واشتقاقه من الحصباء وهي لحصى المحمولة بالسيل ، وإنّما يستحبّ التحصيب لمن نفر في الأخير . ص 253 قوله : « ويستحبّ خروجه من باب الحنّاطين » . هو بإزاء الركن الشامي ، سمّي بذلك لبيع الحنطة أو الحنوط عنده . قوله : « ويشتري بدرهم تمراً ويتصدّق به احتياطاً لإحرامه » . المراد بالدرهم : الشرعيّ ، وليتصدّق به قبضة قبضة ليكون كفّارة لما لعلَّه لحقه في إحرامه من حكّ أو قملة سقطت أو نحو ذلك ، ولو ظهر له موجب يتأدّى بالصدقة فالوجه الإجزاء . قوله : « لمن حجّ أن يعزم على العود ، والطواف أفضل للمجاور من الصلاة وللمقيم بالعكس » . هذا في السنة الأُولى ، وفي الثانية يتساويان في الفضيلة ، وفي الثالثة تصير الصلاة أفضل . قوله : « يكره المجاورة بمكَّة » . بمعنى الإقامة بها بعد قضاء المناسك وإن لم يكن سَنَة ، وعلَّل بأنّ المقام بها يقسي القلب ، وبمضاعفة العذاب بسبب ملابسة الذنب فيها ولخروج النبيّ منها

هامش
( 1 ) منهم ابن إدريس في السرائر 1 : 647 .
( 2 ) التهذيب 5 : 275 / 941 .