ص 214 قوله : « هذا القسم أو القرآن فرض أهل مكَّة ومن بينه وبينها دون اثني عشر ميلًا من كلّ جانب » . قد تقدّم أن الأصحّ اعتبار ثمانية وأربعين ميلًا ، ومبدأ التقدير من منتهى عمارة مكَّة إلى منزله . قوله : « فإن عدل هؤلاء إلى التمتّع اضطراراً جاز » . كخوف الحيض المتأخّر عن النفر ، وخوف فوت الرفقة قبل أن تطهر ، وخوف عدوّ بعد الحجّ ، ونحوه . قوله : « وهل يجوز اختياراً ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأكثر » . الأشهر تعيّن القرآن أو الإفراد عليهم ، ومحلّ الخلاف حجّة الإسلام ، أمّا الندب والمنذور المطلق فيتخيّر بين الثلاثة . قوله : « ولو قيل بالجواز لم يلزمهم هدي » . بل الأقوى وجوب الهدي على المتمتّع مطلقاً ومنشأ الخلاف من قوله تعالى في حقّ مَن يلزمهم الهدي * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 1 ) فمن أوجبه أعاد الإشارة إلى النوع ، ومن لم يوجبه أعادها إلى الهدي . [ القِران ] قوله : « وإذا لبّى استحبّ له إشعار ما يسوقه من البدن ، وهو أن يشقّ سنامه من الجانب الأيمن ، ويلطَّخ صفحته بدمه » . أي صفحة سنامه من جانب الشقّ ، لا صفحة الهدي . قوله : « وإن كان معه بُدنٌ دخل بينها وأشعرها يميناً وشمالًا » . لا بمعنى أنّه يشعر هذه في يمينها وهذه في شمالها من غير أن يرتّبها ترتيباً يوجب الإشعار في اليمين للجميع ، وهذا في قوّة الاستثناء ممّا قبله ، كأنّه قال : يشعرها في الأيمن إلا أن يكون بدناً ، وهو نوع تخفيف .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 236
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 196 .