وقد يجتمع اشتراط التتابع لفظاً ومعنى بأن ينذره كذلك متتابعاً ، ومن ذلك يظهر مثال الخالي عن قيد التتابع لفظاً ومعنى ، بأن ينذر اعتكاف عشرة أيّام مثلًا مطلقاً . وهذا القسم هو الذي يجوز تعريفه ثلاثة ثلاثة ، فإن فضل منه ما يقصر عن الثلاثة ضمّه إلى أحدها إن شاء ، وإن أفرده افتقر إلى ضميمة ما يتمّ به الثلاثة .
قوله : « الرابع : المكان ، فلا يصحّ إلا في مسجد جامع » .
هذا هو الأقوى ، والمراد به ما صُلَّي فيه في البلد جمعة أو جماعة وإن تعدّد .
ص 194
قوله : « المملوك إذا هاياه مولاه جاز له الاعتكاف في أيّامه ، وإن لم يأذن له مولاه » .
هذا إذا كانت المهاياة تفي بأقلّ مدّة الاعتكاف ، ولم يضعفه عن الخدمة في نوبة المولى ، ولم يكن الاعتكاف في صوم مندوب ، وإلا لم يجز إلا بالإذن .
قوله : « إذا عتق في أثناء الاعتكاف لم يلزمه المضيّ فيه إلا أن يكون شرع فيه بإذن المولى » .
ومع ذلك لا يلزمه المضيّ فيه إلا مع وجوبه بنذر وشبهه أو مضيّ يومين .
قوله : « السادس : استدامة اللبث في المسجد . فلو خرج لغير الأسباب المبيحة بطل اعتكافه ، طوعاً خرج أو كرهاً » .
إنّما يبطل مع الخروج كرهاً مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفاً ، وإلا فلا .
قوله : « لو نذر اعتكاف أيّام معيّنة ثمّ خرج قبل إكمالها بطل الجميع إن شرط التتابع ويستأنف » .
هذا هو المتتابع لفظاً ومعنى ، والأصحّ أنّه يأتي بما بقي من الأيّام ، ويقضي ما أهمل وما مضى إن قصر عن ثلاثة ، وإلا فلا ، وإنّما يستأنف مطلقاً لو كانت مشروطة التتابع لفظاً فقط .
قوله : « ويجوز الخروج للأُمور الضروريّة ، كقضاء الحاجة » .
لا فرق بين كون الحاجة له أو لغيره من المؤمنين ، ويجب تحرّي أقرب الطرق إليها ، والمبادرة إلى العود متى زالت ، فإن توانى بطل ، ولو خرج عن كونه معتكفاً لطول الحاجة بطل مطلقاً .
قوله : « وشهادة الجنازة » .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 212
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢١٢