ويشهد له أيضاً : ما روي عن عثمان بن أبي العاص ، حيث ذكر مورداً حصل فيه ذلك . . ( 1 )
ويؤيده رواية أخرى عن ابن عباس ، والسدي . . ( 2 )
ولكننا نعتقد : أن ذلك قد حصل في موارد قليلة ، حيث إن القرآن نزل في معظمه سوراً كاملة ، باستثناء سورة البقرة على ما يظهر ، وسيأتي بعض ما يرتبط بذلك ، حين الحديث عن المصاحف في زمنه ( ص ) . .
ويلاحظ هنا :
ألف : إنه يبدو أن كتابة القرآن قد بدأت في مكة ، ويشهد لذلك ما روي في حديث إسلام عمر بن الخطاب : أنه وجد في بيتِ أخته صحيفتين ، كتب فيهما طائفة من القرآن ، فالتمس لها قارئاً ؛ فلما قرئت عليه أسلم . . ( 3 )
كما وصرح العسقلاني وغيره بأن أول من كتب القرآن بمكة من قريش : عبد الله بن سعد بن أبي سرح ( 4 ) .
وقال ابن كثير : معلقاً على دعوى : أن أبي بن كعب أول من كتب الوحي : ( ( السور المكية لم يكن أبي بن كعب حال نزولها ، وقد كتبها الصحابة بمكة ) ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإتقان ج 1 ص 60 وراجع : التمهيد ج 1 ص 213 ، وبحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص 103 ، ومباحث في علوم القرآن ص 140 و 145 عن أحمد بإسناد حسن وكنز العمال ج 2 ص 10 عن أحمد .
( 2 ) راجع : تفسير مجمع البيان ج 2 ص 394 والجامع لأحاكم القرآن ج 1 ص 60 / 61 والتمهيد ج 1 ص 213 .
( 3 ) تاريخ القرآن للأبياري ص 108 / 109 وعلوم القرآن الكريم ص 153 وراجع : الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم ج 2 ص 87 - 90 عن طائفة كبيرة من المصادر وراجع : كشف الأستار ج 3 ص 169 ومجمع الزوائد ج 9 ص 63 .
( 4 ) فتح الباري ج 9 ص 19 والسيرة الحلبية ج 3 ص 326 .
( 5 ) البداية والنهاية ج 7 ص 340 .