إنه لا يرتاب أحد من الناس ، في أنه قد كان للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كتاب يكتبون الوحي ، كان النبي صلى الله عليه وآله قد رتبهم لذلك . وقد نص المؤرخون على أسمائهم وقد أنهاهم البعض إلى اثنين وأربعين رجلاً ( 1 ) .
ويدل على ذلك أيضاً : نصوص كثيرة جداً ، نذكر منها : بالإضافة إلى .
أنه قد أشير إلى كتابة القرآن في قوله تعالى : ( ( رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة ) ) . . انه قد روي عن زيد بن ثابت ، قال : ( ( كنت أكتب الوحي لرسول الله ( ص ) . وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته برحاء شديدة . . . فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف ؛ أو كسرة ؛ فأكتب ، وهو يملي علي . . . فإذا فرغت ، قال : اقرأه ؛ فأقرؤه ، فإن كان فيه سقط أقامه ، ثم أخرج به إلى الناس . . ) ) ( 2 ) .
وهذا يعني : أن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كان يشرف بنفسه مباشرةً على ما يكتب ، ويراقبه ، ويصححه . .
كما أنه كان ( ( الوحي إذا نزل ، أمر أحد الكتاب ، كزيد ، وغيره : أن يكتب ذلك الوحي ) ) ( 3 ) .
وعن البراء : أن النبيّ ( ص ) قال له : ادع لي زيداً ، وقل له : يجئ بالكتف
هامش
( 1 ) راجع أسماء هؤلاء في : الوزراء والكتاب ص 12 و 13 والسيرة الحلبية ج 3 ص 326 / 327 ، وتجارب الأمم ج 1 ص 161 / 162 والبداية والنهاية ج 7 ص 339 فما بعدها . وراجع بحث ( كتّاب الوحي ) في كتاب : بحوث في تاريخ القرآن وعلومه . . وراجع أيضاً : فتح الباري ج 9 ص 19 و 20 وترجمة زيد بن ثابت في صفة الصفوة ج 1 ص 704 وغير ذلك من مصادر .
ملاحظة : لقد استدل الباقلاني على جمع الكتاب في عهده ( ص ) بما يذكر من وضعه ( ص ) الكتاب للقرآن راجع : أكذوبة تحريف القرآن ص 18 عن الإنتصار ص 19 .
( 2 ) - مجمع الزوائد ج 1 ص 152 عن الطبراني في الأوسط ، وتاريخ القرآن للصغير ص 80 عن أدب الكاتب للصولي ص 165 .
( 3 ) دلائل النبوة للبيهقي ج 1 ص 241 . وراجع : سير أعلام النبلاء ج 2 ص 429 وفي هامشه عن الطبراني ومجمع الزوائد ج 9 ص 17 .