ونقول :
أولاً : لقد حاول البعض إنكار نسبة ذلك إليه ، مثل الرازي ( 1 ) ، وابن عبد الشكور ( 2 ) ، وابن المرتضى ، وابن حزم في المحلى ( 3 ) ، والنووي في شرح المهذب ، وأبي بكر بن الطيب في التقريب ( 4 ) .
وكذا الباقلاني ، الذي استدل لذلك ، بأنه لو صح عنه ذلك ؛ لكانت الصحابة تناظره ، وكان يظهر وينتشر . وقد تناظروا في أقل من هذا . . ثم صرح بعد ذلك بأنها روايات شاذة ، ومولّدة ( 5 ) .
ونحن وإن كنا لا نوافق هؤلاء - كما سيتضح - فإننا إنما نورد كلامهم رعاية للأمانة ، وللإحاطة بالمطلب من جميع جوانبه ، فإن ابن مسعود ، يمكن أن يكون قد عاش مرحلتين : مرحلة كان ينكرهما فيها . .
ومرحلة أخرى : كان يعترف فيهما بهما ، بعد ثبوتهما لديه .
ثانياً : لقد قال الباقلاني : ( ( كانت السنّة عنده ( أي ابن مسعود ) : أن لا يكتب في المصحف ، إلا ما أمر النبيّ ( ص ) بإثباته فيه ، ولم يجده كتب ذلك ، ولا سمعه أمر به ) ) ( 6 ) .
هامش
= والفهرست لابن النديم ص 29 وكشف الأستار عن مسند البزار ج 3 ص 86 وشرح الشفاء للقاري ج 2 ص 315 .
وأكذوبة تحريف القرآن ص 28 عن بعض من تقدم وعن مصنف ابن أبي شيبة ج 10 ص 538 وعن روح المعاني ج 1 ص 24 .
( 1 ) - التفسير الكبير ج 1 ص 213 .
( 2 ) فواتح الرحموت ، بهامش المستصفى ج 2 ص 9 .
( 3 ) راجع : البرهان للزركشي ج 2 ص 127 / 128 وفواتح الرحموت ، بهامش المستصفى ج 2 ص 9 والإتقان ج 1 ص 79 / 80 والبحر الزخار ج 2 ص 249 وجواهر الأخبار والآثار بهامشه ، عن الانتصار ، وشرح الشفاء ، لملا علي القاري ج 2 ص 315 .
( 4 ) المحلى ج 1 ص 13 .
( 5 ) إعجاز القرآن للباقلاني ، المطبوع بهامش الإتقان ج 2 ص 194 .
( 6 ) الإتقان ج 1 ص 79 وشرح الشفاء للقاري ج 2 ص 315 .