تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق هامة حول القرآن الكريم — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ونقول : بالنسبة لهذه الرواية الأخيرة ؛ إنها لا تصح ، ولو صحت ، فهي لا تدل على تحريف القرآن ، وذلك : لأنها تصرح : بأنه ( ص ) عاد فذكر ما نسيه . نعم هي تدل على إمكان حصول النسيان لبعض القرآن منه ( ص ) ، ولا تدل على حصول ذلك فعلاً . . أما سبب حكمنا على هذه الرواية بعدم الصحة ، فيرجع إلى الأمور التالية : أولاً : إن النبيّ ( ص ) لا يمكن أن ينسى القرآن بعد أن كان الله تعالى هو الذي تعهد للنبيّ ( ص ) بعدم نسيانه شيئاً منه ؛ قال تعالى : ( ( سنقرؤك فلا تنسى ، إلا ما شاء الله ) ) ( 1 ) . وقوله تعالى إلا ما شاء الله ، إنما هو للإشارة إلى أن تأمين الله لرسوله ( ص ) من النسيان ، ليس أمراً خارجاً عن إرادته تعالى ؛ لأنه سبحانه لا يعجزه شئ ، وإنما هو بكرم منه تعالى ، وتفضل ، أو استجابة لمقتضيات الحكمة ، لا بتحتيم عليه وإلزام . . فهو من قبيل قوله تعالى : ( ( . . وأما الذين سعدوا ، ففي الجنة خالدين فيها ، ما دامت السماوات والأرض ، إلا ما شاء ربك ، عطاءً غير مجذوذ ) ) ( 2 ) . وثانياً : لقد رأينا النبيّ ( ص ) ينعى على من ينسى آيات القرآن ، ويحذر من ذلك بصورة قوية ، وقاطعة : 1 - فعن عبد الله بن مسعود عنه ( ص ) ، قال : بئسما لأحدكم ، أو بئسما لأحدهم أن يقول : نسيت آية كيت ، وكيت ، بل هو نسي ، استذكروا القرآن
هامش
( 1 ) سورة الأعلى 6 - 7 . ( 2 ) سورة هود 108 . وراجع في ذلك : تفسير القرآن الكريم ( جزء عم ) ، للشيخ محمد عبده ص 68 والكشاف ج 4 ص 739 وتفسير الميزان ج 20 ص 226 .
حقائق هامة حول القرآن الكريم — صفحة 374 | السيد جعفر مرتضى العاملي