تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق هامة حول القرآن الكريم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
تلاوته ، واحداً بعد الآخر ، إن شاء الله تعالى . . ورابعاً : ثم إنه يرد هنا سؤال : أن الإنساء ، هل هو لنفس المنسوخ من الآيات القرآنية ، أو لغير المنسوخ منها . . فإن كان الإنساء لنفس المنسوخ ، فلا معنى للترديد فيما بين النسخ ، والإنساء . . وإن كان لغير المنسوخ ، لزم ذهاب قسم من القرآن ، ونقصان الشريعة ، والتفريط بما يلزم العمل به . . وهو أمر باطل ومردود . . وخامساً : لو كان المراد هنا هو الآية القرآنية . . فلا معنى لأن يأتي بخير منها أو مثلها . . وذلك لأنها قبل نسخها قد كانت هي المناسبة ، والمتعينة في موردها ، ولا يوجد خير منها ، بملاحظة ، الموضوع الذي عالجته ، وما يحيط به من ظروف وأحوال . وبعد النسخ ، وتبدل الموضوع ، وطروّ أحوال وظروف أخرى ، اقتضت ثبوت حكم آخر وآية أخرى ، فإن ذلك الجديد ، لا يكون مثل القديم ، ولا يكون في غير هذا الجديد خير أصلاً بالنسبة لمورد ثبوته ، بل قد يكون مفسداً ومضراً . . والخلاصة : أنه مع وحدة الموضوع ؛ فلا معنى للنسخ ، ومع اختلافه ، فلا معنى للمماثلة ، فضلاً عن المفاضلة . . وقد يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة ، بأن المراد : أنها خير منها بعد حدوث التغير فهي من حين حدوثه تكون خيراً من الآية السابقة ، أو تكون مثلها في تحقيق الغرض المنشود . . فكل واحدة تكون في زمنها خيراً من الأخرى ، أو مثلها . . ولكنه جواب لا يصح ؛ إذ أن الآية ، قد تضمنت ذكر المماثلة أيضاً ، وهي لا معنى لها في صورة النسخ ، حتى ولو لوحظ اختلاف الموضوع وظروفه في زمانيهما . .
هامش
( 1 ) راجع : أصول السرخسي ج 2 ص 78 .