للامتنان عليه ، إذا كان سوف ينسيه بعض ما يقرؤه . .
وإنما جئ بالاستثناء هنا من أجل بيان عموم قدرته تعالى ، وأنها تبقى ثابتة ، وسارية في جميع الأحوال ، وإن كان تعالى لا يُعمِلُها ، في بعض الموارد .
فهو على حد قوله تعالى : ولو شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ، ثم لا تجد لك به علينا وكيلاً ( 1 ) . وقوله تعالى : وأما الذين سُعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ، إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ( 2 ) .
6 - والجواب عن آية : ولو شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ، هو نفس الجواب الآنف الذكر ؛ فلا نعيد .
7 - وأما بالنسبة لآية النسخ .
فهي لا تدل أيضاً على نسخ التلاوة ، وذلك لأمور عدة :
فأولاً : إن لفظ ( ( آية ) ) في قوله : ( ( ما ننسخ من آية ) ) إذا ورد في القرآن الكريم بصيغة المفرد ؛ فإنما يراد به الأمر العظيم ، الخارق للعادة ، الآتي من قبل الله سبحانه ، كالذي أشير في قوله تعالى : وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً ( 3 ) ونحو ذلك .
وأما الآية بمعنى الفقرة القرآنية ؛ فلم يثبت : أن القرآن استعملها بلفظ المفرد ، وأراد بها ذلك .
وثانياً : ولو سلم ، فإننا نقول : إن قوله تعالى : ما ننسخ من آية إلخ . . قد ورد في مقام التعريض بأهل الكتاب ، والمشركين ، فلا بد وأن يراد به نسخ ما ورد في الشرايع السابقة ، لأجل هذه القرينة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإسراء / 86 .
( 2 ) هود / 108 . وقد أشار إلى ذلك أيضاً في الميزان ج 20 ص 266 .
( 3 ) قد أشار إلى ذلك بعض المحققين أيضاً .
( 4 ) وقد ورد استعمال لفظ ( آية ) بالنسبة للكتب السماوية السابقة في أكثر من مورد في القرآن =