وقيل : أربع مئة ( 1 ) .
و ( ( عن الزهري : كان مجلس عمر مغتصاً من القراء ، شباباً وكهولاً ؛ فربما استشارهم إلخ ) ) ( 2 ) .
فدعوى : أنّ المقصود هو الحفظ في الصدور ، لا يمكن المساعدة عليها بوجه .
الأمر الثاني : حصر القرّاء بعدد محدود لا يصح :
وأما بالنسبة لما ذكره العيني ، وغيره ، من حصر من قرأ القرآن بهذا العدد المحدود ؛ والذي لم يرتضه أيضاً العسقلاني ؛ حيث اعتبر : أن عدداً منهم لم يجمع القرآن في عهد رسول الله ( ص ) ، ولعلهم جمعوه أو أتموا جمعه بعده ( 3 ) أما بالنسبة لهذا - فهو لا يصح ، لا بالنسبة لكلام العيني ، ولا بالنسبة لكلام العسقلاني . وأولى منه بعدم الصحّة ، ما قاله الفيض الكاشاني ؛ وإليك نص عبارته :
( ( . . مات رسول الله ، عن عشرين ألفاً من الصحابة ، لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة ، اختلف منهم في اثنين . وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين . وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم ) ) ( 4 ) .
ولعله رحمه الله ، لم يطلع إلا على رواية الشعبي المتقدمة ، والظاهرة في حصر جامعي القرآن في ستة نفر . .
لكن ما قدمناه ، يوضح : أن الحفاظ والقراء ، كانوا أكثر من ذلك بأضعاف كثيرة . وقد قتل منهم العشرات ، أو المئات في واقعة اليمامة ، وقلنا : إن المصاحف كانت منتشرة لدى الصحابة على نطاق واسع . وكان صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 2 ص 364 عن ابن الأنباري في المصاحف ، والبيان للخوئي ص 262 و 273 .
( 2 ) جامع بيان العلم ج 1 ص 194 .
( 3 ) راجع : فتح الباري ج 9 ص 47 ومناهل العرفان ج 1 ص 235 ، والإتقان ج 1 ص 72 .
( 4 ) المحجة البيضاء ج 2 ص 246 .