النص التاريخي ، ولا تستند إلى أي دليل ، أو شاهد تاريخي يذكر . .
بل إن الشواهد المتقدمة ، كلها تدل على خلاف ذلك ؛ فقد اتضح : أن المصاحف كانت موجودة في زمن النبيّ ( ص ) بكثرة ، وما أكثر ما حثّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على قراءة القرآن نظراً ، وبيّن ما لذلك من فضل وثواب عند الله سبحانه .
ويعترف الجميع : بأنه قد كان لدى عدد من كبار الصحابة مصاحف تخصهم ، كمصحف علي عليه السلام ، وأبي ، وابن مسعود ، وغيرهم .
قال الرافعي : ( ( اتفقوا : على أن من كتب القرآن ؛ فأكمله ، وكان قرآنه أصلاً للقرآنات المتأخرة : علي بن أبي طالب ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن مسعود ) ) ( 1 ) .
ولا بد وأن يريد : أن هذه المصاحف قد كانت مجموعة ، قبل جمع زيد للمصحف ، في زمن الخليفة ، بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم . . .
أضف إلى ذلك : أن قرّاء القرآن ، وحفاظه ، في عهد الرسول ( ص ) ، كانوا كثيرين جداً ، من الأنصار ، ومن غيرهم ، وقد تقدم الكثير مما يدل على ذلك ، فلا معنى لتخصيص هؤلاء بالذكر ، ويكفي أن نذكر : أنهم يروون : أن الذين قتلوا من القرّاء يوم بئر معونة ، كانوا سبعين رجلاً ، وقتل مثلهم في اليمامة أيضاً ( 2 ) .
بل قيل : إن الذين قتلوا في اليمامة ، كانوا قريب خمس مئة من القراء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص 115 و 124 عن : إعجاز القرآن للرافعي ص 35 وراجع ص 36 منه . وكذا في : مباحث في علوم القرآن ، للقطان ص 124 ، لكنه زاد : معاذ بن جبل .
( 2 ) راجع : فتح الباري ج 9 ص 48 و 43 والبرهان للزركشي ج 1 ص 242 ومناهل العرفان ج 1 ص 238 و 235 و 242 ، والإتقان ج 1 ص 7 و 71 . وراجع : تاريخ القرآن للأبياري ص 108 والبيان للخوئي ص 260 و 273 .
( 3 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 4 ( الذيل ) ص 9 ومناهل العرفان ج 1 ص 242 .