هامش
إلَّا أن يقال : إنّ القيمة اعتداء بالمثل ، لمماثلتها للتالف في المالية .
ولو سلَّم دلالة الآية على عدم الاعتداء زائدا على مقدار اعتداء الغاصب أو الضامن ، لكن لا تدلّ على جواز الاعتداء بكلّ شيء لا تزيد ماليّته على ماليّة المضمون ، لعدم كون الآية في مقام بيان ذلك ، حيث إنّها بصدد بيان المنع عن التعدّي بالزيادة ، لا جواز الأخذ بكل ما لا يزيد ماليّته عن ماليّة المضمون .
وثالثا : أنّه فرق بين التعذّر الابتدائيّ كالقيميّات والتعذّر العارضيّ ، بأنّ التعذّر العارضيّ لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، لرجاء وجود المثل فيه . بخلاف الابتدائي ، فإنه لا يرجى وجوده ، فالتكليف بدفع المثل فيه ممتنع ، فلا يمتنع فيه التكليف بدفع المثل .
الخامس : أنّ صبر المالك إلى أن يوجد المثل ضرر عليه ، وهو منفي ، فله المطالبة بالقيمة .
وفيه أوّلا : أنّ التأخير ليس ضررا دائما ، فالدليل أخصّ من المدّعى .
وثانيا : أنّ لزوم التأخير لتعذّر المثل عقليّ ، وليس بشرعيّ حتى يرفع بقاعدة الضرر .
وثالثا : أنّ شأن قاعدة الضرر نفي الحكم ، لا إثبات أمر مباين أو مخالف ، كإثبات القيمة مع ضمان المثل .
ومنه يظهر الكلام في دليل نفي الحرج لو كان التأخير حرجيّا .
السادس : بناء العقلاء على مطالبة القيمة عند تعذر المثل ، وإلزام الضامن بأدائها .
وفيه : أنّ المتيقّن منه - بعد ثبوته واتّصاله بزمان المعصوم عليه السّلام - هو تعذّر المثل إلى الأبد ، أو إلى أمد بعيد جدّا . وأمّا إذا كان أمد التعذّر قليلا فلا .
السابع : الالتزام بانقلاب المثل بمجرّد التعذّر إلى القيمة ، بتقريب كون الوضع منتزعا عن التكليف ، ومن المعلوم امتناع التكليف بأداء المتعذّر . وعدم سقوط الضمان