هامش
ولا بأس ببيان صور المسألة ، وهي : أنّ قاعدة الضرر في ناحية المستأجر تارة لا معارض لها إلَّا قاعدة سلطنة المالك . وأخرى يعارضها قاعدة الضرر في ناحية المالك ، أو قاعدة الحرج ، فللمسألة صور :
إحداها : كون سلطنة المالك ضررا على المستأجر أو حرجا عليه من دون لزوم ضرر على المالك ، فحينئذ يقدّم حق المستأجر على حقّ المالك ، لكون سلطنة المالك حينئذ ضررا أو حرجا على المستأجر ، فتنفى بقاعدة الضرر أو الحرج .
ثانيتها : أن يتعارض الضرران ، كما إذا تضرّر المالك ببقاء المستأجر في الدكَّان ، وتضرّر المستأجر أيضا بتخلية الدكَّان .
ثالثتها : كون التخلية حرجا على المستأجر ، وعدمها حرجا على المالك ، فيتعارض قاعدتا الحرج .
رابعتها : كون التخلية ضررا على المستأجر ، وعدمها حرجا على المالك .
خامستها : عكس ذلك ، بأن تكون التخلية حرجا على المستأجر ، كما إذا وقع في مشقّة استيفاء أمواله من الناس ، وعدمها ضررا على المالك ، فيقع التعارض في هاتين الصورتين بين قاعدتي الضرر والحرج ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة ، فللمالك إلزام المستأجر بالتخلية .
وبالجملة : هنا كبريان في قاعدة الضرر : إحداهما : حرمة الإضرار بالغير ، بأن يكون فعله علَّة تامّة أو الجزء الأخير منها لورود الضرر على الغير .
ثانيتهما : عدم وجوب تحمّل الضرر عن الغير .
وللمسألة المبحوث عنها صور يندرج بعضها في القاعدة الأولى ، وبعضها الأخر في القاعدة الثانية . ومجموع الصور المتصورة في هذه المسألة تسعة :
الأولى : عدم الضرر لا للمالك في عدم التخلية ، ولا للمستأجر في التخلية .