هامش
ونقل استدلال المشهور به بقوله : « مسألة : المشهور أن المقبوض بالسّوم مضمون كالمقبوض بالبيع الفاسد . وقال ابن إدريس : لا يكون مضمونا ، وهو الأقرب ، وله قول آخر في باب الغصب : إنّه مضمون . لنا : الأصل عدم الضمان . . احتجوا بعموم قوله عليه السّلام :
على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » . ( 1 )
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 321
وهذه الجملة الأخيرة هي المعتمدة في إحراز عمل المشهور بهذا النبوي والفتوى بمضمونه ، وظاهره الأخبار الحسّي باستناد المشهور إليه ، وإلَّا كان المناسب أن يقول : « ويحتجّ لهم » .
وبهذا ظهر أنّ عدم ظفرنا بالحديث في عدّة من المتون الفقهية القديمة كالمقنع والمقنعة والجواهر والكافي وغيرها غير قادح في استنادهم إليه بعد شهادة مثل العلَّامة باستدلالهم به وحجيته عندهم .
كما ظهر أيضا التأمّل فيما ذكره القائل من « عدم ظفره باستدلال العلامة بهذا النبوي ، وإنّما اقتصر على نقل استدلال ابن الجنيد به » إذ عرفت استناد العلَّامة إليه في مواضع عديدة ، ونقل استناد شيخ الطائفة وابن إدريس والمشهور به أيضا في مواضع أخرى .
هذا مضافا إلى أنّ دعوى عدم الظفر به في كلام العلَّامة ربما ينافي قوله في مقام آخر : « ثم شاع الاستدلال به بين المتأخّرين من زمن العلَّامة » .
هذا كلَّه في إحراز عمل القدماء وبعض المتأخرين كالعلَّامة . وأمّا من تأخّر عنه كالشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم فقد أسندوه إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بلا تأمّل ، كما لا يخفى على من راجع الدروس وجامع المقاصد والمسالك وغيرها .
وقد تحصّل من هذا التتبّع في كلمات فقهائنا الأبرار الوثوق بانجبار ضعف سند الحديث . بل لا تبعد دعوى كون المضمون مجمعا عليه بينهم ، وعليه لا مجال للتشكيك في عمل المشهور به كما لا مجال للمناقشة في كبرى الجبر بعملهم .