بل ( 1 ) صرّح في التذكرة - كما عن جامع المقاصد ( 2 ) - « أنّ مئونة الرّدّ على المشتري » . وإطلاقه ( 3 ) يشمل ما لو كان في ردّه مئونة كثيرة ،
شرح
بكونه عنده ، وفتوى العلماء له بذلك . . » ( 1 )( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 192.
والمراد بعدم الخلاف في المسألة قوله : « وفتوى العلماء » . ولكن مورد كلامه قدّس سرّه علم المشتري بفساد العقد وبحرمة التصرّف بل بحرمة إمساكه ، وأنّ المالك لو اطَّلع على فساد العقد لطالب المشتري بالمبيع ولم يرض بكونه عنده . وهذا أخصّ من محلّ البحث وهو عدم اختصاص حرمة التصرّف - وما يترتّب عليها من وجوب الرّدّ فورا - بصورة علم المشتري بالفساد ، كما أنّ ضمان المقبوض بالبيع الفاسد لا يختصّ بصورة الجهل بالبطلان على ما سبق تصريح المصنّف به في الأمر الأوّل .
( 1 ) غرضه الترقّي والإضراب عن بناء وجوب الرّدّ فورا على حرمة التصرّف إلى أنّ وجوب الرّدّ كأنّه من المسلَّمات ، بشهادة جزم العلَّامة به ، وبنى عليه وجوب مئونته لو توقّف الرّدّ عليها . قال قدّس سرّه : « إذا اشترى شراء فاسدا وجب عليه ردّه على مالكه ، لعدم خروجه عنه بالبيع ، وعليه مئونة الرّدّ كالمغصوب » ( 2 )( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 495.
( 2 ) الأولى إضافة « أيضا » إليه ، لأنّ غرضه قدّس سرّه أنّ المصرّح بكون مئونة الرّدّ على المشتري ليس هو العلَّامة خاصّة ، بل المحقّق الكركي صرّح به أيضا . والأمر سهل . قال المحقق الثاني قدّس سرّه : « فرع : على المشتري مئونة ردّ المبيع فاسدا إن كان له مئونة كالمغصوب ، ولا يرجع بالنفقة إلَّا إذا كان جاهلا بالفساد ، إذ لا يعدّ متبرّعا بنفقته ، إذ لم ينفق إلَّا بناء على أنّه ماله ، فإذا فات ذلك رجع كلّ إلى حقّه ، وجعل في التذكرة البائع غارّا » ( 3 )( 3 ) جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 435.
( 3 ) يعني : وإطلاق وجوب الرّدّ - المنقول عن التذكرة - يقتضي إيجاب مقدّماته التي منها بذل المال سواء أكان قليلا أم كثيرا ، إلَّا أن تكون كثرة مئونة الرّدّ ضررا