تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ضمانه بطريق أولى ( 1 ) . والتقييد ( 2 ) بالمجّانيّة لخروج التسليط المطلق بالعوض كما في المعاوضات ، فإنّه عين التضمين . فحاصل ( 3 ) أدلَّة عدم ضمان المستأمن ( 4 ) أنّ من دفع المالك إليه ملكه على وجه لا يضمنه بعوض واقعيّ - أعني المثل والقيمة - ولا جعلي فليس
شرح
وإن كان مطلقا غير مقيّد بتصرّف دون آخر ، إلَّا أنّه مقابل بالعوض ، وليس مجّانيّا . ( 1 ) تقدم تقريب الأولويّة آنفا . ( 2 ) غرضه من هذه الجملة أنّ الموجب لتقييد التسليط المطلق في قوله : « اقتضى التسليط المطلق عليه مجّانا » بالمجّانيّة هو : أنّ للتسليط المطلق على المال فردين ، أحدهما : بلا عوض وهو الهبة ، والآخر معه وهو البيع والصلح المفيد فائدة البيع . وما ذكر - من أولويّة التسليط المطلق بعدم الضمان من موارد الاستيمان المالكيّ - فمورده الهبة التي لا يضمن المتّهب عوض ما أخذه من الواهب . وأمّا التسليط المطلق في باب البيع ونحوه فحقيقته التضمين ، فلا معنى لتوهّم كونه كالهبة ممّا لا ضمان فيه . ( 3 ) هذا الحاصل راجع إلى ما أفاده بقوله : « قلت » الذي محصّله خروج العقود الأمانيّة صحيحها وفاسدها عن الحديث النبويّ « على اليد » المقتضي للضمان في مطلق موارد الاستيمان . وعليه فإذا دفع المالك ماله إلى آخر من دون الاقدام على تضمين الآخذ ببدله الواقعي ولا ببدل جعليّ مسمّى لم يكن ماله مضمونا ، فلو تلف لم يلزم تداركه ببدل على الآخذ . وبذلك تمّ الدليل على أنّ « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » . ( 4 ) بصيغة المفعول أي : من جعله المالك أمينا على ماله لا يكون ضامنا . هذا تمام الكلام في ضمان نفس المقبوض بالبيع الفاسد ، وسيأتي الكلام في وجوب ردّه وسائر آثاره إن شاء اللَّه تعالى .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 192 | السيد جعفر الجزائري المروج