هامش
في العقد الصحيح ، ويلزم التفكيك بينهما ، بل لزوم التدارك مثلا أو قيمة - كلزوم دفع العين بنفسها إن كانت موجودة - من أحكام الضمان بالمعنى المزبور ، وهو كون مال الغير في العهدة ، فلا يلزم تفكيك في معنى الضمان بين الجملتين .
وتوضيحه : أنّه إذا باع زيد كتاب المكاسب مثلا على عمرو بدينار بيعا صحيحا ، فهنا أمور :
الأوّل : الخسارة الواردة على كلّ منهما بخروج الكتاب عن ملك زيد ، وخروج الدينار عن ملك عمرو ، وهذه الخسارة تجبر بكلّ من العوضين .
الثاني : ضمان زيد الكتاب قبل قبض المشتري له ، وضمان عمرو للدينار قبل قبض البائع له ، فلو تلف الكتاب كانت خسارته على زيد . كما أنّه إذا تلف الدينار كانت خسارته على عمرو ، وهذا ضمان المعاوضة .
الثالث : أنّه بعد التقابض إذا طرء فسخ بإقالة أو غيرها أو انفساخ ، فإن كانت العين باقية دفعها القابض إلى المالك . وإن كانت تالفة دفع بدلها مثلا أو قيمة إليه . وهذا يدلّ على ضمان القابض ، وإلَّا امتنع الفسخ مع التلف ، لانتفاء الموضوع .
والقول بامتناع ضمان القابض ، لأنّه ماله ، ولا يضمن الإنسان مال نفسه ، مندفع بأنّه لا مانع من هذا الضمان إذا كان موضوعا لحقّ الغير ، كإتلاف الراهن العين المرهونة ، فإنّه ضامن لها مع أنّها ماله .
وكذا إتلاف المالك منذور التصدّق ، أو العين الزكويّة بعد تعلَّق حق الفقراء بها ، بناء على عدم كون الزكاة جزءا من العين ، إذ بناء عليه يكون الضمان تداركا لمال الغير لا لمال نفسه .
وكيف كان فإن كان تطبيق الضمان في العقد الصحيح بلحاظ الأمر الأوّل فليس ذلك من الضمان المصطلح ، ضرورة أنّ كلَّا من العوضين صار ملكا لمن انتقل إليه ، فلا يكون ضمانه تداركا لمال الغير .