تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والغرض من ذلك كلَّه ( 1 ) دفع توهّم أنّ سبب الضمان في الفاسد هو القبض لا العقد الفاسد ، فكيف يقاس الفاسد على الصحيح في سببيّة الضمان ، ويقال :
شرح
( 1 ) أي : من توجيه سببيّة العقد الفاسد للضمان بالوجهين المتقدمين ، وهما : كون العقد سبب السبب ، أو سببا ناقصا . وغرضه من هذا البيان دفع توهّمين : الأوّل : أنّ جعل « الباء » للسببيّة في العقد الصحيح أمر معقول . بخلاف العقد الفاسد ، لعدم تأثيره في ضمان المتعاقدين ، إذ تمام المؤثّر في الضمان هو القبض . وعليه فلا معنى لأن يقال : « إنّ العقد الذي يضمن بسببه إن كان صحيحا يضمن بسببه إن كان فاسدا » لما عرفت من عدم دخل العقد الفاسد في الضمان ، وعليه يتعيّن جعل الباء للظرفيّة ، هذا . وقد دفعه المصنف بصحة إطلاق « السبب » على العقد الفاسد ، إمّا لأنّه سبب السبب ، ومن المعلوم أنّ سبب السبب سبب بمقتضى قياس المساواة . وإمّا لأنّه سبب ناقص ، ويكون مشروطا بالقبض ، لا أنّ تمام السبب هو القبض كما زعمه المتوهّم . الثاني : أنّ مقتضى سببيّة « الباء » هو كون العقد علَّة تامة للضمان ، من دون أن يكون للقبض دخل فيها أصلا ، سواء أكان العقد صحيحا أم فاسدا . ومن المعلوم أنّ هذا الظهور ينافي ما تقرّر عندهم من عدم تأثير العقد الفاسد في الضمان إلَّا بالقبض . ولا يرتفع هذا التنافي إلَّا بتخصيص قاعدة « ما يضمن » بأن يقال : « كل عقد يضمن بسبب صحيحه يضمن بسبب فاسدة ، إلَّا العقد الفاسد قبل القبض » ويبقى للقاعدة موارد ثلاثة وهي العقد الصحيح مطلقا مع القبض وبدونه ، والعقد الفاسد بعد القبض . وقد دفعه المصنّف قدّس سرّه بأنّه لا موجب للتخصيص المزبور أصلا ، إذ لا يراد من سببيّة العقد للضمان عليّته التامة حتى يقع التنافي المذكور ، بل المراد مطلق السببيّة ولو الناقصة ، ولا يستند الضمان في العقد الفاسد إلى خصوص القبض حتى يبقى مجال للتوهم . وعليه فالضمان مستند إلى العقد ، إمّا لأنّه علة العلة ، وإمّا لأنّه مقتض وسبب ناقص له .