بين هذا الكلام ( 1 ) وما تقدم ( 2 ) من المحقق والشهيد الثانيين ، فيقال ( 3 ) : « إنّ موضوع المسألة في عدم جواز التصرف بالعقد الفاسد ما إذا علم عدم الرّضا إلَّا بزعم صحة المعاملة ، فإذا انتفت الصحة انتفى الإذن ، لترتّبه ( 4 ) على زعم
شرح
الفاسد . ذكره بعد نقل كلمات جمع من الأصحاب ، آخرها عبارة المسالك وهي :
« لا إشكال في الضمان - أي ضمان المقبوض ، بالعقد الفاسد - إذا كان جاهلا بالفساد ، لأنه قدم على أن يكون مضمونا عليه فيحكم عليه به وإن تلف بغير تفريط » ( أ )( أ ) : مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 168( 1 ) وهو : لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملك وكان مضمونا عليه .
( 2 ) حيث قال قبل أسطر : « بأنّ العقد الفاقد للشروط يكون معاطاة » .
( 3 ) هذا تقريب الجمع بين الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد وبين جريان حكم المعاطاة على العقد الفاسد .
ومحصل الجمع بينهما هو تغاير الموضوع في المسألتين ، إذ الموضوع في الحكم بضمان المقبوض بالعقد الفاسد هو تقيّد الإذن في التصرف بصحّة المعاملة ، بحيث يكون الرّضا مفقودا في صورة فساد المعاملة .
والموضوع في جريان حكم المعاطاة هو صورة إطلاق الإذن لكلتا صورتي صحة المعاملة وفسادها ، إمّا لحدوث الإذن والرّضا بالتصرف بعد علمهما بالفساد ، بحيث يستند جواز التصرف إلى الرضا الحادث المستمرّ إلى زمان القبض ، وإمّا لكون الإنشاء من أوّل الأمر على نحو تعدّد المطلوب . ولم يظهر من المحقق والعلَّامة قدّس سرّهما القائلين بضمان المقبوض بالعقد الفاسد ذهابهما إلى الضمان في صورة بقاء الإذن بالتصرف إلى زمان القبض ، وعدم جريان حكم المعاطاة فيها حتى يكونا مخالفين للمحقق والشهيد الثانيين .
( 4 ) أي : لترتب الإذن في التصرف على سبب واحد وهو اعتقاد صحة العقد ، وحيث كان العقد فاسدا فلا إذن ، لانتفاء الموقوف بانتفاء الموقوف عليه .