فان قلنا ( 1 ) : إنّه قبل المعاوضة عليه ( 2 ) من الأموال فلا إشكال ، وإلَّا ( 3 )
شرح
الثانية : في ضمان حابس الحرّ الكسوب لمنافعه الفائتة منه في الحبس ، حيث فصّلوا بين كون المحبوس أجيرا لغيره - قبل الحبس - فيضمنها الحابس ، وبين عدم كونه أجيرا فلا يضمنها . ولو كان ذات عمله ومنفعته متصفة بالمالية لزم تغريم الحابس مطلقا ، ولم يبق وجه للتفصيل المزبور .
الثالثة : في حجر المفلَّس ، حيث إنه محجور بالنسبة إلى أمواله ، لتعلق حق الغرماء بها ، وليس محجورا بالنسبة إلى أعماله . ولو كانت أعماله أموالا لكان محجورا بالنسبة إليها أيضا .
والحاصل : أن الترديد في صدق المال على عمل الحرّ - قبل المعاوضة عليه - يكفي في المنع عن جعله عوضا في البيع ، ولا يلزم الجزم بعدم ماليّته ، لوضوح مانعية الشك في المالية عن التمسك بإطلاق أدلة الإمضاء ، لكونه من الشك في موضوع الدليل .
هذا توضيح كلام المصنّف قدّس سرّه في عمل الحرّ . ومحصله : عدم صلاحية عمل الحر لوقوعه ثمنا في البيع ، وذلك لمقدّمتين :
الأولى : عدم كون عمله في حدّ نفسه مالا ، والبيع مبادلة بين مالين .
ثانيتهما : أنّه يعتبر مالية العوضين قبل البيع ، ولا يكفي اتصاف عمل الحرّ بالمالية بنفس البيع .
وقد ظهر مما ذكرناه وجه تقييد العمل بكونه عمل الحرّ ، وهو الاحتراز عن عمل العبد ، فإنّه مال مملوك لمولاه بلا ريب كما تقدم .
( 1 ) هذا وجه تصحيح جعل عمل الحرّ - كسائر المنافع - ثمنا في البيع ، وكأنّه قال : « وأما عمل الحر ففيه وجهان فان قلنا . . » وكيف كان فقد عرفت توضيح وجه الصحة بقولنا :
« ووجه الأوّل انطباق تعريف البيع عليه . . إلخ » .
( 2 ) هذا الضمير وضمير « انه » راجعان إلى عمل الحرّ .
( 3 ) أي : وإن لم نقل بكون عمل الحر مالا في حد نفسه - بل تتوقف ماليته على المعاوضة عليه - أشكل وقوعه ثمنا في البيع . وقد عرفت وجه الاشكال بقولنا : « ووجه الثاني -