تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
خياطة ثوب ، بأن يقول البائع : « بعتك كتابي بخياطة هذا الثوب » وقبله المشتري . وفي صحة هذا البيع وجهان أحدهما الصحة ، والآخر البطلان . ووجه الأوّل : انطباق تعريف البيع عليه ، إذ المراد بالمال كل ما يتنافس العقلاء عليه ويبذلون بإزائه شيئا ، عينا أم منفعة أم عمل حرّ أم خدمة عبد ، ومن الواضح صدق المال على عمل الحرّ كخياطته ونجارته سواء وقعت معاوضة عليه أم لم تقع ، فالمناط كون العمل في حدّ نفسه مما يرغب فيه النوع . ولولاه لزم بطلان إجارة عمل الحرّ ، لوضوح اعتبار مالية المنفعة في باب الإجارة أيضا ، مع أنّه لا ريب في صحتها . ومن المعلوم أن وزان الإجارة وزان البيع في مبادلة الأموال ، غايته أن هذا يفيد تمليك الأعيان ، وتلك تفيد تمليك المنافع . ووجه الثاني : - وهو البطلان - احتمال اعتبار مالية العوضين - في حدّ ذاتهما - قبل ورود البيع عليهما ، لظهور تعريف المصباح في وقوع المبادلة بين شيئين اتّصفا بالمالية مع الغض عن المعاوضة ، ومن المعلوم أن عمل الحرّ - قبل المعاوضة عليه بإجارة أو صلح - ليس مالا ، بل ماليته تتوقف على المعاوضة عليه ، فالخيّاط بمجرد معرفته بالخياطة ليس ذا مال ، وإنّما يصير كذلك إذا ملَّك عمله للغير بعوض . ويكشف عن عدم مالية عمل الحرّ - في حد ذاته - ما ذكروه في مسائل : الأولى : في الاستطاعة المالية للحج ، حيث لا يعدّ الكسوب المحترف مستطيعا من ناحية كسبه وصنعته ، وتتوقف استطاعته المالية على أن يؤجر نفسه للغير - قبل الحج - بما يفي بمؤونة حجه ، فلو خرج مع الرّفقة ولا يجد ما يحجّ به لا يجب عليه أن يؤجر نفسه في الطريق بما يكفي لنفقته ، لأنّه تحصيل للاستطاعة ، ومن المعلوم عدم وجوب تحصيلها . ولو كان نفس عمل الحر وصنعته مالا - سواء آجر نفسه للغير أم لا - لكان مستطيعا قبل الإجارة وواجدا لما يحجّ به ، ووجب عليه إجارة نفسه مقدمة لأداء الحج الواجب عليه .