هامش
للهيئة الحاصلة من ضمّ المفردات بعضها إلى بعض ، والظهورات أمور وجدانية لا بد من حصولها عند كل من يتمسّك بكلام . ولو فرض حصوله بعملهم كان حجة ببناء العقلاء لأنّ عمل المشهور حينئذ جهة تعليلية لحصول الظهور ، نظير قول اللغوي ، ولا نعني بهذا حجية استظهار شخص - وفهمه من الكلام - على غيره تعبدا .
وأما بحسب الصغرى فلكفاية عمل المشهور برواية في مورد واحد في تحقق الجبر ، ولا يعتبر استنادهم إليها في جميع المقامات ، وعليه فذهاب المشهور إلى الإباحة في المعاطاة واعتمادهم على غير حديث السلطنة لا يوجب قدحا في انجباره إذا أحرز عملهم به في مسألة أخرى ، لاتصافه بالحجية بعملهم به إجمالا . وعدم استدلال المشهور به في غير ذلك المورد - لعدم دلالته بنظرهم على غير ما فهموه منه - غير قادح في حجية سنده .
فالمتحصل : أنّ انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور - إذا كان الاستناد موجبا للوثوق تكوينا بصدوره - مما لا ينبغي الارتياب فيه ، وإن لم يكن استنادهم إليه توثيقا للرواة ، إذ المدار في الحجية هو الوثوق بالصدور وإن لم يحصل وثوق بالرواة .
فتلخص : أنّ الاشكال كلَّه في إحراز عمل المشهور بخصوص هذا النبوي لا سيّما مع كون قاعدة سلطنة الناس على أموالهم أصلا عقلائيّا متّبعا عندهم في جميع الأعصار والأمصار .
وأمّا تصحيح السند بما أثبته ابن أبي جمهور في مقدمة العوالي « من رواية جميع أحاديث كتابة بطرق متعددة عن مشايخ الحديث ، ومنهم إلى الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام فيصير هذا النبوي مسندا لا مرسلا » فلا يخلو من تأمل ذكرناه في ما يتعلق بأحاديث قاعدة الميسور من شرح الكفاية ( أ ) .
( أ ) : منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 367 إلى 371 .
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى .
وأمّا الجهة الثانية - وهي دلالة الحديث - فمحصّل الكلام فيها : أنّه يحتمل فيه وجوه ثلاثة ، ذهب إلى كل منها ذاهب :
الأوّل : تشريع السلطنة للمالك على أنحاء التصرفات كمّا وكيفا - كما هو مبنى الاستدلال به على مملَّكية المعاطاة - فإذا شكّ في جواز بيع ماله أو في كيفية بيعه كالمعاطاة