ولذا ( 1 ) لا يجري فيه ربا المعاوضة ، ولا ( 2 ) الغرر المنفيّ فيها ، ولا ( 3 ) ذكر العوض ،
شرح
( 1 ) أي : ولأجل عدم كون مفهوم القرض هو التمليك على وجه المقابلة ، بل مفهومه « التمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة » لا يجري فيه ربا المعاوضة .
وهذا أوّل الوجوه الأربعة التي استشهد بها المصنف قدّس سرّه على خروج القرض عن مفهوم البيع ، وحاصله : أنهم ذكروا انقسام الربا إلى قسمين أحدهما معاوضي ، والآخر قرضي .
واعتبروا في صدق الربا في المعاوضة أن يكون العوضان من جنس واحد ، وأن يكونا مكيلين أو موزونين ، فلا يحرم مطلق التفاضل بين العوضين كما إذا كانا من جنسين أو لم يكونا من المكيل والموزون .
وهذا بخلاف الربا القرضي ، فإنّه يحرم التفاضل - في القرض - مطلقا ، ولا يشترط بكون العين المقترضة من المكيل والموزون ، ولا بوحدة الجنس .
وعلى هذا نقول : بخروج القرض عن باب المعاوضة ، إذ لو كان بيعا لاعتبر في رباه ما يعتبر في ربا المعاوضة ، مع وضوح حرمة اشتراط التفاضل - مطلقا - في باب القرض ، حتى إذا لم تكن العين المقترضة من المكيل والموزون ، فلو أقرض معدودا كالبيض - كما هو المتعارف في بيعه بالعدّ في بعض البلاد ، لا بالوزن - بأكثر منه كان ربا حراما . أو أقرض منّا من حنطة بمنّين من عدس ، وهكذا . بخلاف ما إذا باع بيضة واحدة باثنتين ، أو منّا من حنطة بمنّين من عدس ، فإنّه لا بأس بذلك . وهذا شاهد على عدم كون القرض بيعا .
( 2 ) هذا ثاني الوجوه التي استشهد بها على عدم كون القرض معاوضة ، وحاصله : أنّه لو كان القرض بيعا لم يجز قرض المجهول ، إذ يعتبر في البيع كون المبيع معلوما ، لنهي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن بيع الغرر ( أ )( أ ) : عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 45 و 46 ، الحديث 168 ، وفيه : « وقد نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن بيع المضطر وعن بيع الغرر » وعلى هذا فالرواية منقولة بطرقنا أيضا .، فجواز قرض المجهول - كصبرة أو قبضة من الدراهم - دليل على عدم كون القرض بيعا ، إذ القرض وقع صحيحا .
( 3 ) هذا ثالث الوجوه ، وحاصله : أنّه يعتبر في المعاوضة ذكر العوضين في متن العقد ، لأنّهما ركنان في باب المعاوضة ، فعدم ذكر أحدهما أو كليهما يوجب اختلال العقد ، لعدم ذكر