إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأل عن تفسير هذه الآية ، فكتب إلي الجواب : ( أما بعد ،
فإن محمدا كان أمين الله في خلقه ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله كنا أهل البيت ورثته ، فنحن
أمناء الله في أرضه ، عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الاسلام ، وما من
فئة تضل مائة به وتهدى مائة به إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها ، وإنا لنعرف
الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق ، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء
آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ، ليس على ملة
الاسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة ، نحن آخذون بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة
ربنا - والحجزة النور - وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا ،
والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ، ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن ، لا يحبنا كافر ولا
يبغضنا مؤمن ، ومن مات وهو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا .
نحن نور لمن تبعنا ، وهدى لمن اهتدى بنا ، ومن لم يكن منا فليس من الاسلام في
شيء ، وبنا فتح الله الدين وبنا يختمه ، وبنا أطعمكم الله عشب الأرض ، وبنا أنزل
الله قطر السماء ، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم ، وبنا
نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند
دخولكم الجنان ، مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة
فيها مصباح ، المصباح محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ( المصباح في زجاجة ) من عنصرة
طاهرة ( الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا
غربية ) لا دعية ولا منكرة ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار ) القرآن ( نور على
نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ) ،
فالنور علي عليه السلام يهدي الله لولايتنا من أحب .
وحق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه منيرا برهانه ظاهرة عند الله حجته ، حق
على الله أن يجعل أولياءنا المتقين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك
رفيقا ، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات ، ولشهيد شيعتنا فضل على كل
شهيد غيرنا بتسع درجات ، نحن النجباء ونحن أفراط الأنبياء ونحن أولاد الأوصياء ،
ونحن المخصوصون في كتاب الله ، ونحن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وآله .
ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه : ( شرع لكم من الدين ما وصى به
نوحا والذي أوحينا إليك ) - يا محمد - ( وما وصينا به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
ويعقوب ) ، قد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ، ونحن ورثة الأنبياء
ونحن ورثة أولي العلم وأولي العزم من الرسل ، أن أقيموا الدين ( ولا تموتن إلا
وأنتم مسلمون ) كما قال الله : ( ولا تتفرقوا فيه وإن كبر على المشركين ما
تدعوهم إليه ) من الشرك ، من أشرك بولاية علي عليه السلام ( ما تدعوهم إليه ) من
ولاية علي عليه السلام يا محمد ( فيه هدى ويهدي إليه من ينب ) من يجيبك إلي بولاية
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) — صفحة 396
مساهمون: السيد هاشم الهاشمي
ص٣٩٦