علي عليه السلام ، وقد بعثت إليك بكتاب فتدبره وافهمه فإنه شفاء لما في الصدور ونور ،
والدليل على أن هذا مثل لهم ) ( 1 ) . والرواية صحيحة السند بلا ريب ، مع ميزة قلة
الواسطة إذ لا يوجد في السند سوى واسطتين فقط إلى الإمام عليه السلام مما يقوي
الوثوق بالصدور .
أما ثانيا : فإنه إن لم ندع ظهور كلمة الشهيدة في معنى المقتولة فإن هناك مجموعة
من القرائن القوية تعين المراد من هذا اللفظ .
القرائن على إرادة ( المقتولة ) :
1 - الروايات الكثيرة التي رواها الفريقان وذكرت تعرض الزهراء عليها السلام للظلم
المستوجب لشهادتها ، وتنصيص بعضها على أنها توفيت ( مقتولة ) ، ومضت ( شهيدة ) ،
بالإضافة إلى نص علمائنا الاعلام على ذلك كالصدوق والطوسي ، ويكفينا في ذلك
اعتبار العلامة المجلسي في ذلك من المتواترات .
2 - إن كلمة الصديق الشهيد لم تستخدم في لسان أهل البيت عليهم السلام إلا فيمن جاءت
النصوص صريحة على شهادتهم ، فإننا لم نعثر في مجموع كتاب بحار الأنوار فيما ورد
فيه من الأحاديث والزيارات المروية - وإن لم تكن معتبرة سندا - من اجتماع هاتين
الكلمتين أي الصديق الشهيد في غير الأئمة الذين لا خلاف بين الطائفة في
استشهادهم . وقد اختلفت كلمات أعلام الطائفة في شهادة جميع الأئمة عليهم السلام ولكنهم
اتفقوا على استشهاد قسم منهم كأمير المؤمنين والسبطين والإمام الكاظم والإمام الرضا
عليه السلام ، وسنذكر موردين فقط من باب المثال على استخدام كلمتي الصديق الشهيد
في الأئمة المتفق على شهادتهم :
أ - ما جاء في كتاب كامل الزيارات لابن قولويه فيما رواه عن الإمام الصادق عليه السلام
ضمن إحدى الزيارات المطلقة للإمام الحسين عليه السلام ، وقد جاء فيها : ( السلام عليك أيها
الشهيد الصديق ) ( 2 ) .
ب - ما ذكره السيد محسن الأمين في كتابه في ( كيفية زيارة الرضا عليه السلام ) ، حيث
قال : ( اعلم أنه قد ذكر له عليه السلام زيارات كثيرة ، والمشهور منها رواية واحدة هي أحسن
تلك الزيارات وأصحها ، وقد ذكرت في الكتب المعتبرة ، فذكروها الصدوق في الفقيه
وذكرها أيضا في العيون ناقلا لها عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد في جامعه ،
ويدل كلام ابن قولويه في كامل الزيارات على أنها مروية عن أحد الأئمة عليهم السلام ، حيث
قال : روي عن بعضهم عليهم السلام ، وجاء في مقطع من تلك الزيارة : السلام عليك أيها
الصديق الشهيد ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 104 .
( 2 ) عنه مفتاح الجنات : ج 2 ، ص 127 .
( 3 ) مفتاح الجنات : ج 2 ، ص 192 .