أقول : الجواب في هذه الشبهة يعتمد على معرفة عدد المتواجدين في بيت فاطمة عليها السلام
بعد اجتماع السقيفة ، فالمصادر التاريخية تختلف في عددهم وأسمائهم ، فقد حددت
بعضها المتحصنين في البيت بالامام علي عليه السلام والزبير ( 1 ) ، وبعضها : بعلي والزبير
ومن معهما ( 2 ) ، وبعضها : بعلي والزبير والمقداد ( 3 ) ، وبعضها : بعلي والزبير وطلحة ( 4 ) ، وبعضها : بهم وإضافة رجال من المهاجرين ( 5 ) ، وبعضها : بعلي والزبير
وناس من بني هاشم ( 6 ) ، وبعضها : بعلي والزبير والعباس ( 7 ) ، وبعضها : بعلي وبني
هاشم والزبير وطلحة ( 8 ) ، وبعضها : بعلي والزبير والعباس والمقداد وطلحة وجمع من
بني هاشم ( 9 ) ، وبعضها : بعلي والعباس بن عبد المطلب وابنه الفضل والزبير بن العوام
وخالد بن سعيد والمقداد بن عمرو وسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر
والبراء بن عازب وأبي بن كعب ( 10 ) .
ورغم أن الاختلاف بين تلك المصادر لا يشكل تناقضا فيما بينها لأنها ليست في
صدد الحصر ونفي ما عدا المذكور في كل مصدر ، إلا أن تواجد أولئك الاشخاص في
بيت الإمام علي عليه السلام بعد اجتماع السقيفة لا يعني أنهم كانوا في البيت ساعة الهجوم ،
فإن المهم هو معرفة عدد المتواجدين في البيت قبيل كبس البيت بل لحظة اقتحامه ، وهذا
ما يساعد كثيرا في إزاحة الشبهة المطروحة .
فمثلا جاء في تاريخ الطبري ضمن ما رواه ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال في
خطبة له في المدينة : ( وإنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم أن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا
الأنصار بأسرها ) ( 11 ) ، فهذا الخبر يفيد وجود أناس متحصنين في بيت الزهراء عليها السلام
قبل أن يستتب الأمر لأبي بكر ، حيث كان هناك اجتماع آخر للأنصار ، والخبر
وإن تعرض للتهديد بالخروج من البيت إلا أنه ليس فيه ذكر لمن كان في البيت
ساعة الهجوم .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 202 ، فيما رواه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري .
( 2 ) تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 203 - 205 ، تاريخ الاسلام للذهبي في الجزء المخصص لعهد الخلفاء الراشدين :
ص 11 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 67 ، ومسند أحمد : ج 1 ، ص 55 ، والكامل في التاريخ : ج 2 ، ص 221 ،
والبداية والنهاة : ج 5 ، ص 246 ط مكتبة المعارف .
( 3 ) أمالي المفيد : ص 49 .
( 4 ) السيرة النبوية : ج 4 ، ص 225 ، ط مكتبة الكليات الأزهرية .
( 5 ) تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 202 .
( 6 ) بناء المقالة الفاطمة : ص 401 .
( 7 ) العقد الفريد : ج 5 ، ص 13 .
( 8 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ، ص 220 ( 9 ) السيرة الحلبية : ج 3 ، ص 356 .
( 10 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 124 .
( 11 ) تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 205 .