وكذلك نقل ابن الأثير أن المتخلفين عن البيعة هم علي وبنو هاشم والزبير
وطلحة ( 1 ) ، ولكنه لم يحدد أنهم كانوا في تخلفهم مجتمعين في بيت فاطمة فضلا عن
أن يكونوا لحظة الهجوم في البيت .
لم يكن في البيت سوى علي عليه السلام :
غير أنه توجد بعض النصوص التاريخية التي تؤكد أنه لم يكن من الرجال لحظة
الاعتداء على الزهراء عليها السلام في البيت سوى الإمام علي عليه السلام ، وهي تشير إلى أن
المتحصنين في البيت كانوا قد خرجوا منه قبيل اقتحام البيت .
و ( فضل الله ) قد أقر في الشريط المسجل أن الزبير بن العوام وهو أحد أبرز
المتحصنين في البيت كان قد خرج منه مصلتا سيفه عندما سمع تهديد عمر بإحراق البيت ، وهذا يدل على أقل تقدير أن بعض المتحصنين قد خرج من البيت .
رواية الهجوم عند ابن أبي الحديد :
ويدعم هذا الرأي من نصوص أهل السنة ما ذكره ابن أبي الحديد عند شرح قول
أمير المؤمنين عليه السلام : ( فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت
فأغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من
طعم العلقم ) ما هذا لفظه : ( اختلفت الروايات في قصة السقيفة ، فالذي تقوله الشيعة -
وقد قال من المحدثين بعضه ، ورووا كثيرا منه - إن عليا امتنع من البيعة حتى أخرج
كرها ، وإن الزبير بن العوام امتنع من البيعة ، وقال لا أبايع إلا عليا ، وكذلك أبو
سفيان بن حرب ، وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ، والعباس بن
عبد المطلب وبنوه ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وجميع بني هاشم ، وقالوا :
إن الزبير شهر سيفه ، فلما جاء عمر ومعه جماعة من الأنصار وغيرهم ، قال في جملة
ما قال : خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر ، ويقال إنه أخذ السيف من يد الزبير
فضرب به حجرا فكسره ، وسابقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر ، فحملهم على بيعته ،
ولم يتخلف إلا علي عليه السلام وحده ، فإنه اعتصم ببيت فاطمة عليها السلام فتحاموا إخراجه منه
قسرا ، وقامت فاطمة عليها السلام إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه ، فتفرقوا وعلموا إنه
بمفرده لا يضر شيئا فتركوه ، وقيل إنهم أخرجوه فيمن أخرج وحمل إلى أبي بكر
فبايعه ، وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا ) ( 2 ) .
فكلام ابن أبي الحديد صريح في أن بعض المحدثين ذكر أنه لم يبق في بيت فاطمة
عليها السلام سوى الإمام علي عليه السلام بعد أن ساق عمر بقية مؤيديه ، وهم من ذكرت بعض
الروايات السابقة أنهم كانوا قد تحصنوا في بيت فاطمة عليها السلام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ، ص 220 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 2 ، ص 21 .