وقال في خطبة له بتاريخ 17 جمادى الأولى 1418 ه الموافق 19 / 9 / 1997 م : ( فإننا
نعتبر أن تهديده بحرق الدار حتى لو كان فيها فاطمة عليها السلام تدل على أن القوم كانوا
مستعدين للقيام بكل شيء ، وفي هذا تتبدى ظلامتها عليها السلام ، ولكنها صبرت صبر الأحرار
وكانت لا تفكر بشكل مهم جدا في هذا ، ولهذا لم تتحدث به . . . ) ( 1 ) .
فما المانع أن يكون السبب الذي دعا الزهراء إلى عدم التحدث عن الهجوم على
البيت في خطبتها هو نفس السبب في عدم ذكر ضربها وإسقاط جنينها وما شابههما ،
وليس غريبا على ( فضل الله ) هذا التناقض والتهافت في كلماته ، فإن الغرض الأهم
لديه هو مجرد تكثير عدد الاشكالات والتشكيكات فيما يرتبط بشهادة الزهراء عليها السلام وإن
لم يكن مؤمنا بها أو قد خالفها في موضع آخر !
ومن سفسطات ( الهوامش ) :
قال مؤلف كتاب ( هوامش نقدية ) اعتراضا على العلامة السيد جعفر مرتضى
العاملي : ( وكشاهد على تناقضه فإنه يسوق الحجج تلو الحجج على أن قضية
ضرب الزهراء عليها السلام قضية متصلة بالخلافة ولا يمكن التفكيك بينهما ، وليست قضية
شخصية تماما كقضية فدك التي هي الأخرى ليست قضية شخصية ، يقول : ( إن
الزهراء لا تعتبر ضربها ولا تعتبر أيضا مسألة فدك مسألة شخصية ) .
ولكنه في مقام رد اعتراض الشيخ كاشف الغطاء ( قدس سره ) وغيره على قضية
ضرب الزهراء عليها السلام وذلك لعدم ورود ما يؤكد احتجاجها بذلك في مجلس أبي بكر أو
حديثها مع الأنصار أو نساء الأنصار ، يرى العكس تماما حيث يرى أن الاحتجاج
بضربها سيؤدي إلى تحويل النزاع على الخلافة والإمامة إلى نزاع شخصي ، وهذا
التحويل - على حد تعبيره - هو أعظم هدية تقدمها الزهراء إليهم . . . ، وهنا يبدو
التناقض واضحا ، فإذا كان ضرب الزهراء ليس قضية شخصية تماما كما هي قضية فدك
لان ضربها يعني انتهاك قدسيتها ، وفدك مسألة مال ، خاصة وأن السيد مرتضى نفسه
استبعد صدور بعض ما يروى عن الزهراء وهو قولها لعلي : ( . . . اشتملت شملة الجنين
وقعدت حجرة الضنين . . . وهذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي وبلغة ابني ) ، وذلك
لعدة أسباب منها : إن قولها يكشف عن اهتمامها بالمال وهو لا ينسجم مع زهدها ،
وهنا يمكن أن نتساءل : إذا كانت مسألة ضرب الزهراء عليها السلام مسألة على حد فدك ،
فلماذا احتجت الزهراء على أبي بكر بمصادرتها ولم تحتج بضربها ، وإذا كان الاحتجاج
بالضرب يساعد أبا بكر وعمر وحزبهما على تصوير النزاع وتحويله إلى مسألة
شخصية ، فإن الاحتجاج بفدك أولى بمساعدتهما على تحويل النزاع إلى مسألة شخصية
لأنها مسألة مال وأملاك ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نشرة بينات : العدد 51 .
( 2 ) هوامش نقدية : ص 90 .