ثم قال عليه السلام : يا بن شبيب ، إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى
يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها ،
لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ) ( 1 ) .
ورجال السند قد ورد في حقهم التوثيق باستثناء محمد بن علي ماجيلويه الذي
ترحم عليه الصدوق وترضى عليه ، والسيد الخوئي والامام الخميني يذهبان - وكما
ذكرنا سابقا - إلى أن ذلك لا يستوجب التوثيق ، أما المامقاني فقد ذهب إلى وثاقته .
وجاء في نوادر علي بن أسباط أن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( كان أبي مبطونا يوم قتل
أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام ، وكان في الخيمة ، وكنت أرى موالياتنا كيف يختلفون
معه يتبعونه بالماء يشتد على الميمنة مرة ، وعلى الميسرة مرة ، وعلى القلب مرة ، ولقد
قتلوه قتلة نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقتل بها الكلاب ، ولقد قتل بالسيف والسنان
وبالحجارة والخشب وبالعصي ، ولقد أوطأوه الخيل بعد ذلك ) ( 2 ) . ويحق لنا أن
نتساءل : هل كان من عادات العرب منع الطفل الرضيع العطشان من الماء ؟ ! وهل كان
من عاداتهم التمثيل بالجثث ؟ !
فإذا كانوا غير متورعين عن ارتكاب بعض ما هو مشين من عاداتهم الجاهلية فهل
هناك خصوصية لضرب النساء من بين تلك العادات المهجورة تمنعهم من ارتكابها ؟ وهل
يستطيع ( فضل الله ) أن يأتي على ذلك بدليل ؟
كاشف الغطاء لا يمنع من الضرب بالسياط .
4 - ثم إن الشيخ كاشف الغطاء ( قدس سره ) قد ذكر في عدة قصائد ما يتنافى مع ما
طرحه من تأصل عادة قبح ضرب المرأة ، فقد ذكر العلامة في خاتمة كتابه مقتل
الحسين أربع مرثيات له عن واقعة كربلاء ، وجاءت في جميعها أبيات تدل على ضرب
الجناة المجرمين لنساء أهل البيت عليهم السلام ، ونحن نكتفي بذكر ما جاء في القصيدة الأولى ،
قال ( قدس سره ) :
حتى غدت بين الأراذل مغنما * تنتاشها أجلافها وجفاتها
فلضربها أعضادها ولسلبها * أبرادها ولنهبها أبياتها
ثم قال بعد عدة أبيات :
ثم قال بعد عدة أبيات :
فرت تعادي في الفلاة نوائحا
حسرى تقطع قلبها حسراتها
هامش
( 1 ) الأمالي : ص 112 ، المجلس 27 ، ح 5 .
( 2 ) الأصول الستة عشر : ص 112 .