صاحب السلسلة التي قال الله تعالى : ( في سلسله ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه
كان لا يؤمن بالله العظيم وكان فرعون هذه الأمة ) ( 1 ) . وسند الحديث صحيح .
2 - الصدوق عن أبيه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد وعبد الله ابني محمد
بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان الناب ، عن عبيد الله بن علي
الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله تعالى ( سواء العاكف فيه
والباد ) فقال : ( لم يكن ينبغي أين يضع على دور مكة أبواب لان للحجاج أن ينزلوا
معهم في دورهم في ساحة الدار حتى يقضوا مناسكهم ، وإن أول من جعل لدور مكة
أبواب معاوية ) ( 2 ) . وإسناد الصدوق صحيح أيضا .
وقد جاء الحديث بهذا المضمون في كتب أهل السنة أيضا ، فقد أورد عبد الرزاق بن
همام الصنعاني ( المتوفي سنه 211 ه ) بابا تحت عنوان ( باب الكراء في الحرم ، وهل
تبوب دور مكة ، والكراء في منى ) ضمن كتاب الحج ، روى فيه عن معمر ، عن منصور
عن مجاهد : إن عمر بن الخطاب قال : يا أهل مكة ، لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل
البادي حيث يشاء . قال : وأخبرني منصور ، عن مجاهد : نهى عن إجارة بيوت مكة
وبيع رباعها . قال : وأخبرني معمر وأخبرني بعض أهل مكة قال : لقد استخلف معاوية
وما لدار بمكة باب ( 3 ) .
غير أن كون هذه الحالة في مكة لا يعني بأي حال وجودها في بقيه الأماكن في شبه
الجزيرة وخصوصا مع تصريح الأحاديث بوجود الأبواب فيها ، بل يستشف من نفس
هذين الحديثين وغيرهما من أحاديث هذا الباب إن هذه الحالة كانت من مختصات
بيوت مكة ، إذ لو لم يكن الامر كذلك لما كان أي داع لتخصيصها بالذكر .
الاستشهاد بقصه زنا المغيرة :
ثم إن ( فضل الله ) لتثبيت شبهه عدم وجود الأبواب أيد كلامه بشاهدين :
الشاهد الأول : حديث الستار على باب بيت فاطمة سلام الله عليها ، وقد تعرضنا له قبل قليل .
الشاهد الثاني : قصه زنا المغيرة بن شعبه الذي افتضح أمره لانكشاف الستار عن
الدار التي زنى فيها بأم جميل ( 4 ) .
وقد ارتكب ( فضل الله ) عده مغالطات بهذا الاستشهاد ، فهو أولا قد استشهد بقصه
دارت في زمن عمر بن الخطاب وفي الكوفة مع أن محل البحث هو زمن النبي صلى الله عليه وآله
وفي المدينة ، أي إنه قياس مع فارق الزمان والمكان ، ولو كان يصح الاستدلال بكل ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة - كتاب الحج - الباب 32 من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها ، باب إنه يكره أن يعلق لدور
مكة أبواب ، الحديث الأول : ج 9 ، ص 367 ، عن الكافي : ج 4 ، ص 244 .
( 2 ) المصدر السابق - الحديث الثالث - عن علل الشرائع ، الباب 135 ، ص 396 .
( 3 ) المصنف : ج 5 ، ص 147 ، ح 9211 .
( 4 ) راجع تفصيل هذه الواقعة بمصادرها ، كتاب الغدير : ج 6 ، ص 137 - 144 .