أما رابعا : أشار ( فضل الله ) في حديثه إن الدكتور سهيل زكار استدل على أمور
لاثبات عدم وجود الأبواب ، ومن جملتها ما جاء في سنن أبي داود ، وبالرجوع إلى ما
يحتمل أن يكون مستندا في الاستدلال على رأيه رأينا أن الرواية التالية هي أقرب شيء
لما أشار إليه .
وماذا عن رواية أبي داود ؟
فقد روى أبو داود في سننه بإسناده إلى سفينة أبي عبد الرحمن قال : ( إن رجلا
أضاف علي بن أبي طالب فصنع له طعاما ، فقالت فاطمة : لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وآله
فأكل معنا ، فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب ، فرأى القرام قد ضرب به في
ناحية البيت فرجع ، فقالت فاطمة لعلي : الحقه فانظر ما رجعه ، فتبعته فقلت : يا رسول
الله ما ردك ؟ فقال : إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا ) ( 1 ) .
والقرام على وزن كتاب هو الستر الأحمر أو ثوب ملون من صوف فيه رقم ونقوش
أو ستر رقيق كالمقرم ( 2 ) . وقال ابن منظور في مادة زوق : ( وفي الحديث ليس لي ولنبي
أن يدخل بيتا مزوقا أي مزينا ) ( 3 ) .
وقد جاء بمضمون هذه الرواية أحاديث أخرى كثيره ، منها ما رواه الشيخ الصدوق
في أماليه باسناده عن محمد بن قيس ، قال : ( كان النبي صلى الله عليه وآله إذ قدم من سفر بدأ
بفاطمة سلام الله عليها فدخل عليها فأطال عندها المكث ، فخرج مره في سفر فصنعت فاطمة سلام الله عليها
مسكتين من ورق وقلادة وقرطين وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها ، فلما قدم
رسول الله صلى الله عليه وآله دخل عليها ، فوقت أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون
لطول مكثه عندها ، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد عرف الغضب في وجهه حتى
جلس عند المنبر ، فظنت فاطمة سلام الله عليها إنه إنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لما رأى من
المستكين والقلادة والقرطين والستر ، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ونزعت الستر ،
فبعثت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت للرسول : قل له صلى الله عليه وآله نقرأ عليك ابنتك السلام ،
وتقول اجعل هذا في سبيل الله ، فلما أتاه وخبره قال : فعلت فداها أبوها - ثلاث
مرات - ، ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله
من الخير جناح بعوضه ما سقي منها كافرا شربه ماء ، ثم قام فدخل عليها ) ( 4 ) .
وروي الأربلي عن مسند أحمد بن حنبل إن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( كان
رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سافر آخر عهده بانسان من أهله فاطمة سلام الله عليها ، وأول من يدخل عليه
إذا قدم فاطمة سلام الله عليها ، قال : فقدم من غزاه فأتاها فإذا هو بمسح على بابها ورأى على
هامش
( 1 ) سنن أبي داود - كتاب الأطعمة باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه : ج 2 ، ص 138 ط دار الكتاب العربي .
( 2 ) القاموس المحيط فصل القاف باب الميم : ج 4 ، ص 165 ط دار مكتبة التربية .
( 3 ) لسان العرب : ج 10 ، ص 150 .
( 4 ) أمالي الصدوق : ص 194 ، ح 7 .