روي وفي أي زمان ومكان لصح لنا الاستشهاد مثلا بما رواه الكليني في فروع الكافي
بسند موثق عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي
عبد الله عليه السلام : ( إن أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجل استأجر رجلا يصلح بابه فضرب
المسمار فانصدع الباب فضمنه أمير المؤمنين ) ( 1 ) .
إن مثل هذا الاستشهاد مع وضوح بطلانه وضعفه ليكشف عن شيء من المستوي
العلمي ل ( فضل الله ) ، فمن ينقب عن أدلته يجدها في مهب الريح وأهون من بيت
العنكبوت ، ولذا كان من الضروري الانتباه إلى أن قيمه الرأي ليس في أسلوب الخطابة
ولا في استخدام الكلمات الطنانة بل في متانه الدليل ، فهو الميزان والمقياس في تقويم
الآراء .
أما ثانيا : فإنه بعد الرجوع إلى المصادر التي تطرقت لذكر قصه زنا المغيرة بن شعبه
بأم جميل لم نجد فيها ما يدل على عدم وجود الأبواب بل فيها دلاله معاكسه ، فالطبري
يذكر قصه مشاهده المغيرة متلبسا بالزنا ضمن أحداث سنه 17 ه كما يلي :
( كان الذي حدث بين أبي بكره والمغيرة أن المغيرة كان يناغيه ، وكان أو بكره ينافره
عند كال ما يكون منه ، وكانا بالبصرة ، وكانا متجاورين بينهما طريق ، وكانا في
مشربتين متقابلتين لهما في داريهما في كل واحده منهما كوة مقابله الأخرى ( 2 ) ،
فاجتمع إلى أبي بكره نفر يتحدثون في مشربته ، فهبت ريح ففتحت باب الكوه ، فقام
أبو بكرة ليصفقه ، فبصر بالمغيرة - وقد فتحت الريح باب كوة مشربته - وهو بين رجلي
امرأة . . . إلخ ) ( 3 ) . فهذه الرواية ليس فيها ذكر لستار ، بل تتحدث عن باب الكوه ، وأن
منشأ مشاهده المغيرة هو انفتاح باب الكوه بسبب الريح مما يعني أنه لم يكن محكم
الاغلاق بمزلاج ونحوه ، ويفهم من الرواية أيضا القرب ما بين الغرفتين المتقابلتين من
البيتين ، وبالتالي ضيق الطريق الفاصل بين البيتين .
أما رواية البيهقي فتقول : ( إن أبا بكره وزيادا ونافعا وشبل بن معبد كانوا في غرفه ، والمغيرة في أسفل الدار فهبت ريح ففتحت الباب ورفعت الستر فإذا المغيرة بين
رجليها . . . إلخ ) ( 4 ) . وهذه الرواية وإن ذكرت وجود الستار لكنها أكدت وجود الباب
أيضا ، ونفس تعددهما دليل على الغيرية ، إذ لو كان الستار والباب بمنزله واحده لم
يكن داع للتكرار وخاصه مع تباين التعبير بينهما بالفتح المناسب للباب والرفع المناسب
للستر ، ويؤيد وجود الباب في البيت الذي مورست فيه الفاحشة أن من يريد أن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، ص 274 ، ح 10 .
( 2 ) المشربة : الغرفة ، والكوة : الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه ، وهو هنا بمعنى النافذة ، راجع لسان
العرب : ج 1 ، ص 491 ، ج 15 ، ص 236 .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 2 ، ص 493 ط الكتب العلمية .
( 4 ) السنن الكبرى : ج 8 ، ص 235 ، عنه الغدير : ج 6 ، ص 137 ، وذكر في هامش ص 139 بعض المصادر
الأخرى فليراجع .