مجموعة نفيسة أخرى فيها عدة رسائل وكتب علمية وفوائد نافعة ، فرغ من كتابة بعض
أجزائها سنة 1106 ه ، ونسخة ثالثة في النجف في مكتبة العلامة الأديب الشيخ محمد
السماوي وهي بخط الحاج ميرزا محمد بن الحاج شاه محمد الاصفهاني المسكن كتابتها
سنة 1085 ه ، وعليها تملك الشيخ الحر سنة 1087 ه ، ثم ولده الشيخ محمد رضا سنة
1105 ه ثم جمع آخر من العلماء وتقريرهم انه للشيخ المفيد استخرجه من الاختصاص
للشيخ أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران ، والاختصاص هذا من الكتب
التي نقل عنها العلامة المجلسي في البحار وجعل رمزه ( ختص ) ، أوله ( الحمد لله الذي
لا تدركه الشواهد ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر ) إلى قوله ( هذا كتاب ألفته
وصنفته والعجت في جمعه وإسباغه وأقحمته فنونا من الأحاديث وعيونا من الاخبار
ومحاسن من الآثار ، والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال وفضلهم وأقدار
العلماء ومراتبهم وفقههم ) ، والظاهر منه أنه عين خطبة العيون والمحاسن للمفيد ، وقد بدأ
فيه بما استخرجه من كتاب الاختصاص لأبي علي المذكور فسمي المجموع به ، وإلا فهو
عين كتابه العيون والمحاسن الذي ذكر اسمه وفهرس مطالبه في خطبة الكتاب ، وبعدما
مر من الخطبة قال الشيخ المفيد على ما هو رسم المؤلفين في ذكر اسمهم في أول كتبهم
ما لفظه : ( قال محمد بن محمد بن النعمان : حدثني أبو غالب وجعفر بن قولويه عن
محمد بن يعقوب ) ، ثم شرع أولا فيما استخرجه من كتاب الاختصاص لأبي علي
المذكور ، ثم فيما استخرجه من كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لابن دأب ، ثم من كتاب
الجنة والنار لسعيد بن جناح ، ثم تراجم جمع من الرجال ومدحهم وفضائلهم وفوائد
كثيرة ينتهي بها الكتاب ، فهذا الكتاب الموجود هو عين العيون والمحاسن المصرح به في
النجاشي وغيره ، واشتهر بالاختصاص باعتبار أول أجزائه ، قال في كشف الحجب :
( قيل إن مؤلف الاختصاص هو جعفر بن الحسين المؤمن الذي تكرر اسمه في أوائل
أسانيد هذا الكتاب ، ولكن الظاهر من سياقه انه من تصانيف الشيخ ) ، أقول : جعفر
هذا هو محمد بن الحسين بن علي بن شهريار القمي المؤمن الذي توفي سنة 340 ه
بالكوفة بعد انتقاله من قم إليها كما ترجمه النجاشي ولم ينسب إليه الاختصاص ، مع أنه
بمرآة ، وإنما ذكر من كتبه المزار والنوادر فحسب ، فالظاهر أن الشيخ المفيد الذي ولد
سنة 338 ه أو سنة 336 ه استخرج حديثه من أحد هذين الكتابين ) ( 1 ) .
وهكذا يتبين أن كثيرا من علمائنا الأبرار يذهبون إلى صحة هذه النسبة بخلاف ما
يوحي إليه ظاهر كلام ( فضل الله ) . نعم ذهب السيد الخوئي ( قدس سره ) إلى عدم
ثبوت نسبة هذا الكتاب إلى الشيخ المفيد ( 2 ) ، ولكنه لم يتطرق في تشكيكه في هذه
النسبة إلى وجود مثل هذه الرواية التي استشهد بها فضل الله محاولا الربط بين
هامش
( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة : ج 1 ، ص 358 .
( 2 ) معجم رجال الحديث : ج 13 ، ص 111 في ترجمة عمرو بن عبد الله بن علي الهمداني السبيعي .