الفصل السادس : نسبة كتاب ( الاختصاص )
استدل فضل الله لابطال نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد بأمرين :
الأول : ما ألمح إليه بقوله : ( لماذا يقولون إن هذا الكتاب ليس للشيخ المفيد ) ، حيث
إن هذه العبارة توحي للمستمع أن غالبية العلماء يقولون بعدم صحة نسبة هذا الكتاب
للشيخ المفيد .
الثاني : مخالفة بعض ما جاء في الكتاب للعقل ومنه الحديث الذي ذكره ، ونحن
ننقله بنصه كما جاء في الاختصاص ، فقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ( أتيت
فاطمة عليها السلام فقلت لها : أين بعلك ؟ فقالت : عرج به إلى السماء ، فقلت : فيماذا ؟
فقالت : إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شئ فسألوا حكما من الآدميين فأوحى الله
إليهم أن تخيروا فاختاروا علي بن أبي طالب عليه السلام ) ( 1 ) .
الأمر الأول
يبدو من مجموعة الأدلة والقرائن أن نسبة كتاب الاختصاص إلى الشيخ المفيد من
الأمور المتفق عليها عند كثير من علمائنا الأبرار ، فالعلامة المجلسي ( المتوفى سنة 1111 ه )
يروي عنه في البحار ، ويقول في الفصل الأول من مقدمة كتابه تحت عنوان في بيان
الأصول والكتب المأخوذ منها ما يلي :
( . . . وكتاب الارشاد وكتاب المجالس وكتاب النصوص وكتاب الاختصاص والرسالة
الكافية في إبطال توبة الخاطئة ، ورسالة مسار الشيعة في مختصر التواريخ الشرعية
وكتاب المقنعة وكتاب العيون والمحاسن المشتهر بالفصول وكتاب المقالات ، وكتاب المزار
وكتاب إيمان أبي طالب ورسائل ذبائح أهل الكتاب والمتعة وسهو النبي ونومه عن
الصلاة ، وتزوج أمير المؤمنين بنته من عمر ووجوب المسح وأجوبة المسائل السروية
والعكبرية والإحدى والخمسين وغيرها ، وشرح عقائد الصدوق كلها للشيخ الجليل المفيد
محمد بن محمد بن النعمان قدس الله لطيفه ) ( 2 ) .
وفي الفصل الثاني من مقدمة البحار الذي عقده لبيان الوثوق في الكتب المذكورة
واختلافها في ذلك ، قال عند تعرضه لكتب الشيخ المفيد ما يلي :
( وكتاب الارشاد أشهر من مؤلفه ( رحمه الله ) ، وكتاب المجالس وجدنا منه نسخا
عتيقة والقرائن تدل على صحته ، وأما كتاب الاختصاص فهو كتاب لطيف مشتمل على
أحوال أصحاب النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وفيه أخبار غريبة ، ونقلته من نسخة عتيقة وكان
مكتوبا على عنوانه : كتاب مستخرج من كتاب الاختصاص تصنيف أبي علي أحمد بن
الحسين بن أحمد بن عمران ( رحمه الله ) ، ولكن كان بعد الخطبة هكذا : قال محمد بن
هامش
( 1 ) الاختصاص : 213 ، وعنه البحار : ج 39 ، ص 150 ، ح 15 .
( 2 ) البحار : ج 1 ، ص 6 - 8 .