والسيد محسن الحكيم في ( مستمسك العروة الوثقى ) ، والامام الخميني في ( الطهارة ) ،
والسيد عبد الأعلى السبزواري في ( مهذب الاحكام ) ( 1 ) .
ولكن السيد الخوئي أجاب عن هذا الاحتمال بقوله :
( وأما دعوى أن فاطمة عليها السلام لعلها غير بنت النبي صلى الله عليه وآله كبنت جحيش أو غيره ففيها أن
اللفظة متى أطلقت تنصرف إلى الفرد المشهور والمعروف ، وعلى ذلك تجري في الرجال
فلا وجه لإرادة غير المشهور ) ( 2 ) .
أما ثانيا : فإن هناك اختلافا في نسخ روايتي زرارة وعلي بن مهزيار ، أما رواية
زرارة المروية في الكافي والتهذيب فقد جاء في بعض النسخ جملة : ( وكان يأمر
المؤمنات بذلك ) ، وفي البعض الاخر كانت هكذا : ( وكانت تأمر بذلك المؤمنات ) ، فما
ذكره العلامة البهائي من أن سقوط التاء مجرد احتمال غير تام لأنه أمر قد وقع بالفعل
كما أشار إليه العلامة المجلسي ( 3 ) . ومع ثبوت النسخة التي أضيفت لها التاء فإن معنى
العبارة سيختلف كما سنشير إليه .
أما رواية علي بن مهزيار فقد علق السيد الخوئي عليها بالقول :
( أما المناقشة الأولى فتندفع أولا : بأن فاطمة عليها السلام إنما ذكرت في بعض النسخ وبعضها
خال عن ذكرها عليها السلام ) ( 4 ) . وقد أشار إلى ذلك الشيخ مرتضى الأنصاري ( المتوفى سنة
1281 ه ) حيث قال : 0 مع أنه ليس ذكرها عليها السلام في رواية الصدوق في الفقيه
والعلل ) ( 5 ) . ومع اختلاف النقل فلا حجية للرواية ( 6 ) . وبناء على ذلك فإن العبارة في
رواية ابن مهزيار ستكون هكذا : ( لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر المؤمنات من نسائه
بذلك ) ، فيرتفع الاعتراض من أساسه .
وأما ثالثا : وهو العمدة في المقام ، وهو ما ذكره الحسن بن زين الدين ( المتوفى سنة
1011 ه ) بقوله : ( ووجه الجمع حمل أمره صلى الله عليه وآله لها على إرادة تعليم المؤمنات ، وهو
نوع من التجوز في الخطاب شائع ، ولعل المقتضي له في هذا الموضع رعاية خفاء هذه
الكرامة كغيرها مما ينافي ظهوره بلاء التكليف .
وربما كان قوله في آخر الحديث : ( وكان يأمر بذلك المؤمنات ) إشارة إلى ما ذكرناه
بأن يجعل المشار إليه بذلك في هذه العبارة قوله : ( كان يأمر فاطمة ) ، ولو اتحد المشار
إليه في العبارتين لاستغنى عن قوله ثانيا : ( وكان يأمر بذلك ) واكتفى في إفادة المعنى
هامش
( 1 ) الوافي : ج 11 ، ص 327 . الطهارة : كتاب الغسل . ضمن مباحث المقصد الثالث . مستمسك العروة الوثقى : ج 3 ،
ص 410 . الطهارة : ج 1 ، ص 284 . مهذب الاحكام : ج 3 ، ص 297 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 7 ، ص 141 ، كتاب الطهارة .
( 3 ) ملاذ الأخيار : ج 2 ، ص 34 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 7 ، ص 140 ، كتاب الطهارة .
( 5 ) الطهارة : كتاب الغسل - ضمن مباحث المقصد الثالث .
( 6 ) وقد أشار الامام الخميني إلى هذا المعنى في كتابه الخلل في الصلاة : ص 151 .