أما من طريق مذهب أهل البيت فإن رأي علماء الطائفة المحقة واضح في هذا
الخصوص ، ويكفي في ذلك ما رواه الكليني بسند صحيح عن الإمام الصادق عليه السلام أنه
قال : ( ولدت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس سنين ،
وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما ) ( 1 ) .
الروايات الموهمة بنفي طهارة الزهراء عليها السلام
ولكن من باب الموضوعية واستيفاء لحق البحث فإن هناك بعض الروايات التي قد
يوهم ظاهرها بإمكان رؤية الزهراء عليها السلام للدم ، وأقوى ما ورد في هذا المجال ما يلي :
1 - رواية الكافي :
وهو الحديث الذي رواه الكليني في الكافي بسند صحيح عن علي بن إبراهيم ، عن
أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة قال : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن
قضاء الحائض الصلاة ثم تقضي الصوم ، قال : ليس عليها أن تقضي الصلاة ، وعليها
أن تقضي صوم شهر رمضان ، ثم أقبل علي وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بذلك
فاطمة ، وكانت تأمر بذلك المؤمنات ) ( 2 ) .
2 - رواية الفقيه :
وروى الشيخ الصدوق بطريق صحيح إلى علي بن مهزيار أنه قال : ( كتبت إليه :
امرأة طهرت من حيضها أم دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ، ثم استحاضت
فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل
لكل صلاتين ، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا ؟ فكتب عليه السلام : تقضي صومها ولا
تقضي صلاتها لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة عليها السلام والمؤمنات من نسائه
بذلك ) ( 3 ) . ووجه الاستدلال بهذين الحديثين هو أن فاطمة عليها السلام كانت مأمورة بقضاء
الصوم دون الصلاة ، وهو يعني أنها كانت كسائر النساء في رؤية الحيض .
جواب الشيخ البهائي :
وقد أجاب العلامة بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي ( المتوفى سنة 1030 ه ) بعد
أن ذكر الحديث الرابع الذي ذكرناه ضمن الأحاديث الدالة على طهارة الزهراء عليها السلام من
الدم ، وهو المروي في الكافي عن الامام أبي الحسن الكاظم عليها السلام ، وجاء فيه : ( إن
فاطمة عليها السلام صديقة شهيدة ، وإن بنات الأنبياء لا يطمثن ) ، أجاب بما يلي : ( هذا الحديث
لصحة سنده واعتضاده بالروايتين المذكورتين لا يعارضه ما رواه في الكافي أيضا بسند
حسن عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قضاء الحائض الصلاة ، ثم يقضي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 458 ، ح 1 ، عنه البحار : ج 43 ، ص 9 ، ح 13 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ، ص 104 ، ح 3 ، ورواه الشيخ الطوسي بسند صحيح إلى الكليني ثم باقي السند كما رواه الكليني .
راجع التهذيب : ج 1 ، ص 160 ، ح 31 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ، ص 94 ، ح 2 .