الصيام ، قال : ليس عليها أن تقضي الصلاة ، وعليها أن تقضي صوم شهر رمضان ، ثم
أقبل علي ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كما يأمر بذلك فاطمة عليها السلام وكان يأمر بذلك
المؤمنات . فهذا الحديث : إما أن يطرح رأسا أو يأول بأنه صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة عليها السلام
بتعليم ذلك . ويحتمل أن يكون آخر الحديث وكانت تأمر بذلك المؤمنات ، فسقطت التاء
من قلم الناسخ ) ( 1 ) .
اعتراض العلامة الخواجوئي على البهائي :
أما العلامة محمد إسماعيل الخواجوئي فقد علق على قول البهائي : ( في الكافي
أيضا بسند حسن ) بما يلي : ( هذا السند وإن كان على المشهور حسنا بأبي علي إبراهيم
بن هاشم إلا إنه صحيح في نفسه على ما صرح به العلامة في المنتهى والشهيد الثاني
في شرح الشرائع ، والفاضل الأردبيلي في آيات أحكامه ، والسيد الداماد في الرواشح
وغيرهم ، فإنهم وثقوه وعدلوه ، ونحن فصلنا الكلام فيه في كتاب رجالنا . والسند في
الكافي هكذا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة . وإذ قد
ثبت صحته فصالح للمعارضة كما لا يخفى . نعم لو كان ما في الفقيه والعلل - وهو
المراد بالروايتين المذكورتين ، صحيح السند ، وهو غير معلوم لأمكن اعتضاده به ، وفيه
أيضا نظر ، لان ما فيهما إنما دل على أن فاطمة عليها السلام كانت لا ترى الدم ، وهذا الحديث
قد دل على أن بنات الأنبياء لا يطمثن ، فاعتضاده به كما ترى . وبالجملة فهذان
الصحيحان متعارضان ، وليس طرح أحدهما بأولى من طرح الاخر . وأما ما أوله إليه ،
فمع أنه مجرد احتمال عقلي لا يفيد فائدة أصلا ، لان نظم الحديث على هذا التأويل
هكذا : فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بذلك فاطمة ، وكانت تأمر بذلك المؤمنات .
وهو كما ترى يفيد أنها عليها السلام كانت مثلهن مأمورة بذلك من غير فرق بينهن ، إلا أنها
كانت مأمورة بدون واسطة وهن بواسطتها ، وهذا كما ترى غير مفيد . نعم ، لو كان
يمكن تأويله بأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة أن تأمر المؤمنات بذلك لكن مفيدا ،
ولكنه كما ترى لا يمكن تأويله إليه ، ولا يخفى ) ( 2 ) . ومقصوده من روايتي الفقيه
والعلل هما الحديث الثاني والسابع اللذين تعرضنا لهما ضمن الروايات المثبتة لطهارة
الزهراء عليها السلام . ويعد كلام العلامة الخواجوئي أقوى اعتراض وجدته يؤيد القول برؤية
الزهراء عليها السلام للحيض ، ولكن بعد تمحيص كلامه تحت مجهر الأدلة التي سطرها علماؤنا
الأبرار سيظهر مدى وهن ما ذكره رحمه الله .
نقل السيد الخوئي للاعتراض على رواية الفقيه :
قال السيد الخوئي : ( وقد يناقش في الاستدلال بها من جهة إضمارها . . . ، وأخرى :
يناقش فيها من حيث الدلالة وذلك بوجهين :
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : ص 275 .
( 2 ) مشرق الشمسين وإكسير السعادتين : ص 275 .