فالترديد في المقام فيه تباين موضوعي لا أن الموضوع واحد والاختلاف منشأه الطريق لهذا الموضوع كما قد يتوهم ، إذ أن الموضوع ليس هو جرم القمر ، وإلاّ فإنه يمكن أن يرصد ويرى القمر بالعين المسلحة طوال دورانه حول الأرض سواء كان في حالة المحاق أم في غيرها .
وإنما الموضوع هو منازل القمر وهو قوله تعالى " قل هي مواقيت للناس " ومنزلة القمر تختلف من حالة إلى أخرى ، فإذا ابتعد القمر عن الشمس بمقدار درجتين فان هذه منزلة وفي هذه الحالة لا يمكن أن يرى بالعين المجردة ، وإذا ابتعد عن الشمس بمقدار عشر درجات فإنها منزلة أخرى وميقات آخر أيضاً ، وفي هذه الحالة يمكن أن يرى بالعين المجردة ، فمن حيث الزمن يوجد في المنازل اختلاف وكذلك من حيث المسافة الفضائية ، فأي منزلة هي ميقات وموضوع الحكم .
ففي المقام موضوعان لا موضوع واحد والطرق إليه مختلفة حتّى يقال بامكان ثبوت الهلال بالعين المسلحة .
وهذا محصل ما قد يقال بأن الرؤية ليست طريقاً محضاً بل لها موضوعية ، أي أن المرئي كونه بحيث يرى - وأخذ هذا قيداً - موضوع الحكم ، لا أن الرؤية أخذت جزء الموضوع على نحو الصفتية أو الطريقية ، بل هي طريق محض عبر به لبيان حصر الاعتماد على الطريق اليقيني الحسي ولبيان أن ما هو موضوع الحكم هو تكوّن الهلال بحيث يرى بالعين المجردة - أي المنزلة التي يسمى فيها هلالا ويستهلّ به الناظرين - لا التكوّن الضعيف غير المرئي بالباصرة أي المنزلة القمرية السابقة .
فالنكتة الثانية للتعبير بالرؤية عن الموضوع هو الكناية والارشاد إلى حد درجة ومنزلة القمر التي هي موضوع الحكم .
فالاشكال بالتهافت على ما في التنقيح والمستند من أن الرؤية والتبين - كما
هيويات فقهية ( بحوث الشيخ محمد السند ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ أحمد الماحوزي
ص١٤٢