تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كتاب من لا يحضره الفقيه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
غير مستقيم إذ النكرة إنّما تفيد العموم في سياق النفي لا الإثبات . وتوجيه التفريع وإن أمكن في الآية الوسطى نظراً إلى ما يومئ إليه التهديد في قوله سبحانه : « ( وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ) » ( 1 )( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 18 .من أنّه تعالى إن أذهب الماء النازل من السماء لم يبق لنا ماءً ، لكنّه لا يتمشّى ( 2 )( 2 ) في « ش » : لا يتسمّى .في سابقتها ولاحقتها . وبالجملة فغفلتك عن ورود هذين الإيرادين عليك في مفتتح كتابك أمر عجيب . هذا خلاصة كلامهم . وقال والدي ( ره ) حال قراءتي عليه هذا الكتاب في توجيه كلام المؤلَّف طاب ثراه : إنّه أراد أن يُثبت بمجموع الآيات الثلاث مطلبين : أوّلهما أنّ الماء كلَّه طهور ، وثانيهما أنّ الماء كلَّه من السماء . وهذا لا يتوقّف على دلالة كلّ من الآيات الثلاث على كلّ واحد من المطلبين ، بل يكفي دلالة بعضها على أحدهما ، والبعض الآخر على الآخر ، وحيث إنّه سبحانه وتعالى في مقام الامتنان علينا بخلق الماء ، فلو كان بعضه ينزل ( 3 )( 3 ) في « ش » : منزل .من السماء ، والبعض الآخر ينبع من الأرض ، لكان الامتنان بإنزاله من فوق رؤوسنا وإنباعه من تحت أقدامنا أتمّ من الامتنان بالأوّل فقط ، مع أنّ الانتفاع بالثاني أكثر فإنّ المدار على الأنهار والآبار والعيون ، فلا يليق الإغماض عنها بالكلَّيّة والاقتصار على الامتنان بما هو دونها . وبهذا يندفع الإيرادان عنه طاب ثراه .
الحاشية على كتاب من لا يحضره الفقيه — صفحة 34 | الشيخ البهائي العاملي / فارس حسون كريم