فَاحْذَروا في صفاته من أن تَقِفُوا له على حدٍّ تَحُدُّونَه بنقص أو زيادة ، أو تحريك أو
تحرُّك ، أو زوال أو استنزال ، أو نُهوض أو قُعود ، فإنّ اللهَ جلَّ وعزَّ عن صفةِ الواصفين ،
ونَعْتِ الناعتين ، وتَوَهُّمِ المتوهّمينَ ؛ وتَوَكَّلْ على العزيز الرحيم الّذي يَراك حين تَقومُ
وتَقَلُّبَكَ في الساجدينَ " .
شرح
هو أزيدُ منه ، وبالزيادة على ما هو أنقصُ منه ، والوجوب الذاتي ينافي تحمّل الزيادة
والنقصان ؛ لاستلزامه التجزّي والانقسام المستلزمَ للإمكان .
وأيضاً ( كلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به ) لأنّ المتحرّك إمّا جسم ،
أو متعلّق بالجسم . والجسم المتحرّك لا بدّ له من محرّك ؛ لأنّه ليس بمتحرّك بجسميّته ،
والمتعلّق بالجسم لا بدّ له في تحرّكه من جسم يتحرّك به ، وهو سبحانه منزّه عن
الاحتياج إلى المحرّك ، وعن التغيّر بمغيّر ، وعن التعلّق بجسم يتحرّك به ( فمن ظنّ
بالله ) هذه ( الظنون هلك ) وسقط عن منهاج الصواب وطريق النجاة .
قوله : ( فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له ) أي فاحذروا من أن تصفوه بما لا
يليق به من التحديد بنقص ، أو زيادة ، أو تحريك ، أو تحرّك .
وقوله : " أن تقفوا " يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون من " وقف يقف " أي أن تقيموا في الوصف له وتوصيفه
على حدّ فتَحدّونه بنقص أو زيادة ، أو تحريك ، أو تحرّك ، أو زوال ، أو استنزال ، أو
نهوض ، أو قعود إلى غيرها من صفات الأجسام والجسمانيّات .
وثانيهما : أن يكون من " قفا يقفوا " أي أن تتبّعوا له في البحث عن صفاته تتبّعاً
( على حدّ تحدّونه بنقص أو زيادة ) .
وقوله : ( فإنّ الله جلّ وعزّ عن صفة الواصفين ونعت الناعتين ) لأنّه سبحانه أجلُّ
وأعزُّ من أن يتّصف بمدرَكات عقول الناس ومحصورات مداركهم وما يصل إليه
أوهامُهم .
وقوله : ( وتوكّل على العزيز الرحيم ) أي توكّل عليه في جميع أُمورك ، عارفاً