تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
المرغوبِ إليه فيما عنده ، النافذِ أمرُه في جميع خلقه ؛ علا فاستعلى ، ودَنا فتعالى ، وارتفَعَ فوقَ كلِّ مَنظر ؛ الذي لا بدءَ لأوّليّته ، ولا غايةَ لأزليّته ، القائم قبل الأشياء ، والدائم الذي به قوامُها ، والقاهر الذي لا يؤوده حِفظُها ، والقادر الذي بعظمته تفرَّدَ بالملكوت ، وبقدرته توحَّدَ بالجبروت ، وبحكمته أظهرَ حُججَه على خلقه . اخترع الأشياء إنشاءً ، وابتدعها ابتداءً بقدرته وحكمته ، لا من شيء فيبطلَ الاختراعُ ، ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداء . خلقَ ما شاء كيف شاء متوحّداً بذلك لإظهار حكمته ، وحقيقة ربوبيّته .
شرح
قوله : ( علا فاستعلى ) . الاستعلاء استفعال من العلوّ بمعنى فَعَل . وعن عبد القاهر أنّ المعنى في لفظ استفعل يتغيّر قليلا ، وأنّ " استقرّ " و " استعلى " أقوى من " قرّ " و " علا " ؛ فالتفريع في قوله : " فاستعلى " على تقدير المغايرة يصحّ على كونهما متعدّيين أو لازمين ، وعلى كونه بمعنى فَعَل بلا مغايرة يبنى على كون أحدهما متعدّياً والآخر لازماً ، والأخير أولى باللزوم . قوله : ( تفرّد بالملكوت ) . الملكوت فَعَلوتٌ من المُلك كالرَغَبوت من الرغبة ، والرَهَبوت من الرهبة ، والرحموت من الرحمة ، والجبروت من الجبر . وعالم الملكوت يطلق على المجرّدات والمفارِقات ، كما أنّ عالم المُلك يطلق على الجسمانيّات والمقارِنات . قوله : ( اخترع الأشياء ) . الاختراع والابتداع متقاربان في المعنى . وكثر استعمال الاختراع في الإيجاد لا بالأخذ من شيء يماثل الموجَد ( 1 ) ويشابهه ، والابتداعِ في الإيجاد لا لمادّة وعلّة ، فقوله : ( لا من شيء ) أي لا بالأخذ من شيء ( فيبطلَ الاختراع ، ولا لعلّة ) أي لمادّة ، فيبطل الابتداع .
هامش
1 . في " ل " : " الموجود " .