بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المحمودِ لنعمته ، المعبودِ لقدرته ، المطاعِ في سلطانه ، المرهوبِ لجلاله ،
شرح
قوله : ( المحمود لنعمته ( 1 ) المعبود لقدرته ) .
لمّا كان إنعامه باعثاً لأن يحمد شكراً لما وقع ، طلباً ( 2 ) لما يقع ، وقدرتُه على ما
يشاء سبباً للتذلّل والعبوديّة له ، استندَ ( 3 ) المحموديّةَ بالنعمة ، والمعبوديّةَ بالقدرة .
قولُه : ( المطاع في سلطانه ) .
لعلّ المرادَ بكونه مطاعاً في سلطانه أنّ المبرم من قضائه وحكمه لا يتمكّن أحد
من مخالفته ونقضه ؛ حيث اضمحلّ كلّ تمكّن وسلطنة في جنب سلطانه ، فالمطاع
على طريق السلطنة لا يقاوَم ولا يعارَض . وأمّا الأوامر والنواهي التي ربّما لا يطاع
فيها فليست من هذا القبيل ؛ ولذا قال : " المطاع في سلطانه " لا " المطاع في أوامره
ونواهيه " .
قوله : ( المرهوب بجلاله ( 4 ) ) .
إمّا متعدّ بالحرف ، بمعنى ( 5 ) مرهوب منه ، فحذفت أداة التعدية في اللفظ كما يقال :
المصطلح ويراد به ( 6 ) المصطلح عليه ؛ وإمّا متعدّ بنفسه . قال المُطَرّزي : " رهبه : خافه ،
والله مرهوب . ومنه : لبّيك مرهوبٌ ومرغوب إليك " . ( 7 )
هامش
1 . في " م " : " لنعمه " .
2 . في " خ ، ل ، م " : " وجلباً " .
3 . في " خ ، ل ، م " : " أسند " .
4 . في " م " : " في جلاله " .
5 . في " خ ، ل ، م " : " والمعنى " .
6 . في " خ ، ل ، م " : - " به " .
7 . المغرِّب ، ص 202 ( رهب ) .