ولا أمر ولا نهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب مُنزَل على أحد قبلَه من طاعة أو معصية إلاّ
عَلَّمَنيه وحَفِظْتُه ، فلم أنسَ حرفاً واحداً ، ثمّ وَضَعَ يدَه على صدري ودعا اللهَ لي أن يَمْلأَ
قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً ، فقلت : يا نبيّ الله ، بأبي أنت وأُمّي ، منذُ دعوتَ اللهَ لي بما
دعوتَ لم أنْسَ شيئاً ، ولم يَفُتْني شيءٌ لم أكْتُبْهُ ، أفتتخَوَّفُ عَلَيَّ النسيانَ فيما بعدُ ؟ فقال : لا ،
لستُ أتخوَّفُ عليك النسيانَ والجهلَ " .
2 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب
الخرّاز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما بالُ أقوام يَرْوونَ عن
فلان وفلان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يُتَّهَمونَ بالكذب ، فيجئُ منكم خلافُه ؟ قال : " إنَّ
الحديثَ يُنسَخُ كما يُنسَخُ القرآنُ " .
3 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حُميد ، عن منصور
بن حازم ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما بالي أسألُكَ عن المسألة فتُجيبُني فيها بالجواب ،
ثمَّ يَجيئُك غيري فتُجيبُه فيها بجواب آخَرَ ؟ فقال : " إنّا نُجيبُ الناسَ على الزيادة والنقصان .
قال : قلت : فأخبِرْني عن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صَدَقوا على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أم كَذَبوا ؟ قال : " بل
صدقوا " . قال : قلت : فما بالُهم اختلفوا ؟ فقال : " أما تَعلَمُ أنَّ الرجلَ كان يأتي رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله )
فيسألُه عن المسألة ، فيُجيبُه فيها بالجواب ، ثم يُجيبُه بعد ذلك ما يَنسَخُ ذلك الجوابَ ؛
فَنَسَخَتِ الأحاديثُ بعضُها بعضاً " .
شرح
قوله : ( قال : بل صدقوا ) .
لمّا كان الظاهر أنّ السؤال عن غير المنافقين فيما لا يجري فيه الاشتباه الناشئ
عن العموم والخصوص ، أو كونِ ( 1 ) الكلام ذا وجهين ، أجاب ( عليه السلام ) بأنّهم صدقوا ، وأسند
الاختلاف ( 2 ) إلى الناسخيّة والمنسوخيّة .
هامش
1 . في " خ " : " يكون " .
2 . في " خ " : " الخلاف " .