ما فرض الله سبحانه ، لا كما فعل عمر بن الخطّاب من العول والتعصيب ، وقد أفتى
في مسألة الجدّ ست مرّات في كلّ ذلك يرجع وينقض الحكم إلى غيره . قاله ابن أبي
الحديد في شرح نهج البلاغة ( 1 ) وعطفها على " آية محكمة " مع أنّها من جملتها من باب
عطف الخاصّ على العامّ اهتماماً بشأنه لانفلاق مسائلها ؛ ولهذا أفرد علم الفرائض
بالتدوين حتى قيل : علم الفرائض والأحكام كأنّه قد صار علماً برأسه غير منشعب
من غيره .
والثالث : علم سنّة الرسول والآثار المنقولة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنّها من جملة
السنّة المأخوذة عنه ( عليه السلام ) بوساطتهم ( عليهم السلام ) ووصفها بكونها " قائمة " مِن " قامت السوق " : إذا
كثر فيها البيع والشراء ، تنبيهاً على أنّ الحديث لا يعمل به إذا شذّ وانفرد بنقله ناقله إلاّ
أن يعضد بغيره من دليل العقل ، أوْ مِن " قام إذا انتصب " والتوصيف كناية عن عدم
النسخ ، وعلى كلّ حال ففي الكلام استعارة مكنيّة وتخييل .
باب أصناف الناس
قوله ( عليه السلام ) : الناس ثلاثة : عالم ومتعلّم وغثاء [ ص 34 ح 2 ]
العالم هو الإمام صلوات الله عليه والمتعلّم هم شيعته الآخذون عنه ، والغُثاء ( 2 ) هم
من سواهم ( 3 ) وفي الكلام استعارة مصرّحة ، فإنّه شبّه من عدا شيعة آل الرسول ( عليهم السلام )
هامش
1 . شرح نهج البلاغة ، ج 12 ، ص 246 ، في الطعن السابع عليه ، قال : " إنّه كان يتلوّن في الأحكام ، حتى رُوي
أنّه قضى في الجَدّ بسبعين قضيّة ، ورُوي مئة قضيّة " . وقال في ج 1 ، ص 181 في شرح الخطبة الشقشقيّة :
" وكان عمر يُفتي كثيراً بالحكم ثم ينقضه ، ويفتي بضدّه وخلافه ؛ قضى في الجدّ مع الإخوة قضايا كثيرة
مختلفة ، ثمّ خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : مَن أراد أن يتقحّم جراثيم جهنّم فليقُل في الجدّ برأيه " .
2 . الغُثاء : ما يجيء فوق السيل ممّا يحمله من الزبد والوسخ وغيره .
3 . في هامش النسخة : هذا التفسير مذكور في حديث عنه ( عليه السلام ) في آخر الباب وكتب السيّد قدّس سرّه عقيب
تلك الحاشية : " قد كنت كتبت هذه الكلمات قبل وصولي إلى آخر الباب ، فالحمد لله على موافقة
الصواب " .