التوكّل شراعها ، والعقل قيّمها ، أي المدبّر لها والقائم بأمرها ، والعلم دليلاً لها ، والصبر
سكّانها ، وهي الخشبة المنصوبة في مؤخّر السفينة لتصرف بها إلى الجهة المقصودة .
ووجه الشبه في الكلّ ظاهر غنيّ عن البيان .
قوله ( عليه السلام ) : وأطعت هواك إلخ [ ص 17 ح 12 ]
أي أعنت هواك على أن يغلب عقلك ، فالمصدر ، أعني غلبة ، مضاف إلى
المفعول وهو العقل .
قوله ( عليه السلام ) : والتعلّم بالعقل يعتقد [ ص 17 ح 12 ]
في بعض النسخ " يعتقل " من الاعتقال وهو الحبس ، والمعنى أنّ التعلّم ، أي
المتعلَّم وهو المعلوم ، إنّما يعتقل ، أي يحبس ويحفظ ، أو يعتقد ويستيقن بالعقل ،
فإنّ المعنى إذا وعي وفهم على ما هو عليه قلّما يزول عن الخاطر ، وذلك إنّما هو
بالعقل ومَن لا عقل له كالبهيمة لا يعتقد ولا يستيقن شيئاً ، والحصر مستفاد من تقديم
الظرف .
قوله ( عليه السلام ) : إنّ العاقل نظر إلخ [ ص 18 ح 12 ]
في عطفه ( عليه السلام ) في الأوّل " على الدنيا " " أهلها " وتركه إيّاه مع " الآخرة " نكتة وهي أنّ
المراد بالعاقل من قام به العقل من غير نظر إلى إفراده أو جمعه أو غير ذلك ، فإنّهم قد
لا يكون نظرهم إلاّ إلى ذات ما قام بها الحدث فيطلقون اللفظ المفرد على الجمع ،
والمذكّر على المؤنّث إلى غير ذلك ، كما صرّح به في الكشّاف . فعلى هذا " أهل الدنيا "
غير العاقل ، فيصحّ النظر منه إليها وإلى أهلها ، وأمّا الآخرة فأهلها هم العاقل بعينه
والإنسان عالم بنفسه لا يحتاج في العلم بها إلى نظر .
* قوله ( عليه السلام ) : واستثمار المال تمام المروءة [ ص 20 ح 12 ] لأنّه ربما توصِّل به إلى
مواساة الإخوان .
* قوله ( عليه السلام ) : والفضل جمال ظاهر [ ص 20 ح 13 ]
المراد بالفضل هنا الإحسان والتودّد إلى الخلق ، فإنّه جمال ظاهر ، فينبغي للعاقل
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 39
مساهمون: السيد بدر الدين بن أحمد الحسيني العاملي
ص٣٩