باب نادر فيه ذكر الغيب
قوله ( عليه السلام ) : ما أَكثَرَ هذا أن ينسبه الله عزّ وجلّ إلى العلم الذي أخبرك به [ ص 257 ح 3 ]
" ما " نافية ، و " أكثر " فعل ماض فاعله " أن ينسبه الله عزّ وجلّ " ، والمعنى لم يجعل
هذا العلم كثيراً نسبه الله سبحانه له إلى ما أُخبرك به من العلم ، والغرض منه تصديق
قول سدير في تعجّبه من قلّة ذلك العلم ، لا الردّ عليه كما قد يسبق إلى الفهم .
باب أنّ الأئمة عليهم السلام يعلمون أنّهم ( 1 ) إلخ
قوله : [ قوله ] لمّا سمع صياح الإوَزّ [ ص 259 ح 4 ]
مبتدأ ، " وقول أُمّ كلثوم : لو صلّيت الليلة " ولفظ " كثر دخوله وخروجه " معطوفان
عليه ، والخبر محذوف ، تقدير الكلام : قلت للرضا ( عليه السلام ) : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد عرف قاتله
والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه . وقوله : " صياح الإوَزّ " إلخ يدلّ عليه .
قوله : كأنّ هذا ممّا لم يحن تعرّضه إلخ [ ص 259 ح 4 ]
كأنّ من الحروف المشبّهة تستعمل في مقام الشكّ للاستعلام كثيراً ، وقوله : " لم
يحن " فعل مضارع من حان يحين ، إذا قرب وحضر ، وفي بعض النسخ : " لم يجز "
من الجواز بمعنى الإباحة ، وفي بعضها : " لم يحلّ " من الحلّ نقيض الحرمة ، والمآل
في الكلّ واحد ، والغرض من هذا السؤال اطمينان نفس السائل بما عندها من العلم ،
فإنّه لمّا كان عالماً منهم صلوات الله عليهم بأنّهم لا يفعلون شيئاً ولم يفعلوا إلاّ بعهد
من الله سبحانه لا يتجاوزونه كما سيأتي في باب على حدة ، أراد بالسؤال عن إمساك أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) عن التحرز تلك الليلة لم يكن إلاّ لأمر من الله سبحانه تأكيداً لما عنده من
العلم واطمئناناً لنفسه بما قد علمه من غير الرضا ( عليه السلام ) فقال في السؤال : " كأنّ هذا " أي
هامش
1 . فوقه في النسخة : " نسخة " .