الكليني لم يعهد له رواية عن محمّد بن يحيى بواسطة فتأمّل .
قوله ( عليه السلام ) : أعني بالحواية إلخ [ ص 128 ح 9 ]
في الكلام لفّ ونشر مشوّش ، فقولُه : " أو من شيء سبقه " أي من زعم أنّه
سبحانه كان من شيء سبقه ، ناظرٌ إلى الأوّل ، وقولُه : " أو بإمساك " ناظرٌ إلى الأخير ،
وقولُه : " بالحواية " ، أي الإحاطة الكائنة من الشيء غيره تعالى وتقدّس له ناظرٌ إلى
الأوسط .
باب العرش والكرسي
قوله ( عليه السلام ) : إنّ العرش خلقه الله تبارك وتعالى إلخ [ ص 129 ح 1 ]
قال الصدوق ( رضي الله عنه ) في كتاب الاعتقاد : " اعتقادنا في العرش أنّه جملة جميع ما خلق
الله ، والعرش في وجه آخر هو العلم . ثم قال : فأمّا العرش الذي جملة جميع الخلق
فحملته ثمانية من الملائكة ، لكلّ واحد منهم ثمانية أعين ، كلّ عين طباق الدنيا :
واحد منهم على صورة بني آدم ، فهو يسترزق الله لهم ، ( 1 ) وواحد منهم على صورة
الثور ، يسترزق الله للبهائم كلّها ، وواحد منهم على صورة الأسد يسترزق الله للسباع ،
وواحد منهم على صورة الديك يسترزق الله للطيور .
فهم اليوم هؤلاء الأربعة ، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية .
وأمّا العرش الذي هو العلم ، فحملته ثمانية ، أربعة من الأوّلين وأربعة من
الآخرين " ( 2 ) . إلى آخر ما سنذكره في آخر الباب . فكلامه هذا يعطي أنّ العرش
لا يخرج معناه عن هذين المعنيين ، مع أنّه قال في كتاب التوحيد بعد ما ساق الروايات
الواردة في تفسير قوله تعالى ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ( 3 ) : " قال مصنّف هذا
هامش
1 . في المصدر " لولد آدم " .
2 . الاعتقادات ، ص 45 - 46 .
3 . طه ( 20 ) : 5 .