رَأَيتُها رافِعَةً يَدَيها عادِيَةً حَتّى أتى جَمعًا ( 1 ) .
599 - عنه : أنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) يَومَ عَرَفَةَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) وَراءَهُ زَجرًا شَديدًا وضَربًا
وصَوتًا لِلإِبِلِ ، فَأَشارَ بِسَوطِهِ إلَيهِم ، وقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، عَلَيكُم بِالسَّكينَةِ ، فَإِنَّ البِرَّ
لَيسَ بِالإيضاعِ ( 2 ) .
600 - مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار : قالَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : إنَّ المُشرِكينَ كانوا يُفيضونَ مِن قَبلِ أن تَغيبَ
الشَّمسُ ، فَخالَفَهُم رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَأَفاضَ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ . وقالَ
أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : إذا غَرَبَتِ الشَّمسُ فَأَفِض مَعَ النّاسِ ، وعَلَيكَ السَّكينَةُ والوَقارُ ،
وأفِض بِالاِستِغفارِ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ : ( ثُمَّ أفيضوا مِن حَيثُ أفاضَ النّاسُ
واستَغفِرُوا اللهَ إنَّ اللهَ غَفورٌ رَحيمٌ ) ، فَإِذَا انتَهَيتَ إلَى الكَثيبِ الأَحمَرِ ( 3 ) عَن يَمينِ
الطَّريقِ فَقُل :
" اللّهُمَّ ارحَم مَوقِفي ، وزِد في عِلمي ، وسَلِّم لي ديني ، وتَقَبَّل مَناسِكي " ، وإيّاكَ والوَجيفَ
الَّذي يَصنَعُهُ النّاسُ ؛ فَإِنَّ رَسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) قالَ : أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ الحَجَّ لَيسَ بِوَجيفِ
الخَيلِ ولا إيضاعِ الإِبِلِ . ولكِنِ اتَّقُوا اللهَ وسيروا سَيرًا جَميلاً ، لا تُوَطِّئوا ضَعيفًا ولا
تُوَطِّئوا مُسلِمًا وتَوَأَّدوا واقتَصِدوا فِي السَّيرِ ؛ فَإِنَّ
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 2 / 190 / 1920 ، جامع الأُصول : 3 / 249 / 1539 ؛ وفي المحاسن : 2 / 65 / 1180
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : سمّيت الجمع لأنّ آدم جمع فيها بين الصلاتين : المغرب والعشاء ، وسمّي الأبطح
لأنّ آدم أُمر أن يتبطّح في بطحاء جمع ، فتبطّح حتّى انفجر الصبح ، ثمّ أُمر أن يصعد جبل جمع ، وأُمر إذا
طلعت عليه الشمس أن يعترف بذنبه ، ففعل ذلك آدم ، وإنّما جعل اعترافاً ليكون سنّة في ولده ، فقرّب
قرباناً ، فأرسل الله ناراً من السماء فقبضت قربان آدم ( عليه السلام ) .
( 2 ) صحيح البخاريّ : 2 / 601 / 1587 ، والإيضاع : سَير مثل الخَبَب . والوَضْع هو العَدْو ، ووضَعَ البعير
وأوضعه راكبه إذا حمله على سرعة السير ( لسان العرب : 8 / 398 و 399 ) .
( 3 ) هو الجبل الذي صعد فيه المشركون يوم فتح مكّة ، ينظرون إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه .